(لقول ابن عباس)؛ وهو ما روينا، وهذا الحكم لا يعرف قياسًا، فيحمل على السماع من النبي ﵇، روي عنه أنه قال:«لا تجبُ البَدَنَةُ إِلَّا في موضِعَينِ: مَنْ جَامَعَ بعد الوقوف، ومن طاف للزيارة جُنُبًا»(١). كذا في المبسوط (٢).
وفي الإيضاح، وجامع التمرتاشي: لو جامع ثانيًا بعد ذلك فعليه شاة؛ لأن الوطء صادف إحرامًا ناقصًا فيكتفي، وكذا لو فعل مرارًا يجب عن كل واحد شاة، وقد مر أقوال الشافعي فيه وما أشبه كالتطيب (٣).
قوله:(وقال الشافعي: تفسد في الوجهين) للحج بحلال، يحصل أحدهما بعد الرمي والحلق، والآخر بعد طواف الزيارة، ثم لا أثر للجماع بين التحللين في إفساد الحج.
وعن مالك (٤)، وأحمد (٥): يفسد ما بقي في إحرامه كما قبل التحلل.
وفي الحلية، وتتمتهم: عند مالك بالجماع يفسد إحرامه فيما بقي من الأفعال، ولكنه يمضي فيه، فإذا فرغ يُحرم بالعمرة من أدّى الحل، ويكون بدلا عما فسد (٦)، وبه قال أحمد (٧).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٧٢) رقم (٥١٣)، وقال: وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٩). (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٨). (٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٦)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٤٢). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣٠٨٣)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٤٥٨). (٦) حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٦٧). (٧) انظر: كشاف القناع للبهوتي (٢/ ٣٢٦).