مدة الإحرام تطول وتمتد ففي تكليفهما الافتراق مشقة فلا تجب في أي موضع كان، وإليه أشير في الكافي.
قوله:(خلافًا للشافعي فيما إذا جامع قبل الرمي)؛ فإنه يفسد عنده (١)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)؛ لأن إحرامه قبل الرمي، فإنه يفسد مطلقا؛ ألا ترى أنه لا يحل له شيء مما هو حرام على المحرم، والجماع في الإحرام المطلق مفسد للحج، كما قبل الوقوف بخلاف ما بعد الرمي، فقد جاء أوان التحلل، وحل له الحلق الذي كان حرامًا على المحرم.
ولنا: قوله ﵇: «من وقف فقد تم حجه»، وبالاتفاق لم يرد التمام بأداء الأفعال؛ لأنه قد بقي عليه الأركان، وإنما أراد التمام من حيث إنه يأمن الفساد بعده، وهو المعنى الفقهي؛ لأن بالوقوف تأكد حجه؛ ألا ترى أنه يأمن الفوت بعد الوقوف، وكما ثبت حكم التأكيد في الأمن من الفوت؛ فكذلك في الأمن من الفساد، فأما قبله فحجه غير متأكد؛ ألا ترى أنه يفوت بمضي وقت الوقوف، فكذلك يفسد بالجماع؛ وهذا لأنه محظور الإحرام، فينبغي أن لا يكون مفسدا كسائر المحظورات، لكن تركنا هذا الأصل فيما إذا كان الجماع قبل تأكد الإحرام بدليل الإجماع، وما بعد التأكد ليس في معنى ما قبله، فيبقى على أصل القياس، وهذا على أصله ظاهر، فإن الصبي إذا بلغ قبل الوقوف؛ جاز حجه عن الفرض، بخلاف ما بعده.
يؤيد ما قلنا: حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: «إِذا جَامَع قَبلَ الوقوفِ فَسَدَ نسكهُ وَعَليهِ دَمٌ، وإِذا جَامَع بعد الوقوفِ فحجَّهُ تامٌ وعَليهِ بَدَنةٌ»(٤)، وهكذا روي عن عدة من الصحابة. كذا في المبسوط (٥).
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢١٥)، والإشراف لابن المنذر (١/ ٣٦٢). (٢) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٦)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٤٢). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٠٨)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٤٥٨). (٤) أخرجه مالك في الموطأ (١٧٢ رقم ٥١٣). (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٧).