للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَائِمٌ فَلَا مَعْنَى لِلِافْتِرَاقِ قَبْلَ الإِحْرَامِ لِإِبَاحَةِ الوَقَاعِ وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَذَاكَرَانِ مَا لَحِقَهُمَا مِنْ المَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ بِسَبَبِ لَذَّةِ يَسِيرَةِ فَيَزْدَادَانِ نَدَمًا وَتَحَرُّزًا فَلَا مَعْنَى لِلِافْتِرَاقِ.

في المبسوط الأصل فيه أن الصحابة قالوا: إذا رجعنا للقضاء يفترقان معناه: يأخذ كل واحد غير طريق صاحبه حيث لا يرى أحدهما صاحبه.

ومالك أخذ بظاهر اللفظ وقال: كما خرجا يفترقان، ولكن هذا بعيد من الفقه؛ لإباحة الوقاع قبل الإحرام والافتراق للتحرز عن المواقعة.

وزفر يقول: الافتراق نسك بقول الصحابة وأوان أداء النسك بعد الإحرام، وهذا ليس بقوي فإنه ليس بنسك في الأداء فلا يكون نسكًا في القضاء؛ لأنه بصفة الأداء.

وعند الشافعي: يفترقان في مكان المجامعة؛ لأنهما لا يأمنان أن يصلا إلى ذلك الموضع أن يهيج فيه لهما الشهوة فيفترقان للتحرز عن الوقاع، وهذا ليس بصحيح أيضًا؛ لأنه إنما جامعها في السنة الأولى بسبب النكاح وإذا وصلا إلى ذلك الموضع وتأملا ما لحقهما من المشقة ازداد ندمًا وتحرزًا لكيلا يصيبهما الآن مثل ما أصابهما في المرة الأولى. ومراد الصحابة أنهما يفترقان على سبيل الندب إن خافا لا أن يكون ذلك واجبًا كما يندب للشاب إلى الامتناع من التقبيل في حالة الصوم إذا لم يأمن على نفسه (١).

وفي تتمتهم: وجه القول القديم ما روي عن عمر أنه قال: فإن كان من قابل حجا وتفرقا في المكان الذي أصابهما، وهكذا روي عن ابن عباس. ووجه قول مالك: ما روي عن علي أنه قال: فإذا أهلا بالحج تفرقا (٢).

وفي شرح الوجيز (٣): يستحب الافتراق من حين الإحرام، ولكنا نقول: المراد الاستحباب فيحمل عليه؛ لأن مدة الإحرام تمتد وتطول ففي تكليفهما الافتراق من حين الإحرام، ولكنا نقول: المراد الاستحباب فيحمل عليه؛ لأن


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥١).
(٢) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>