للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي شرح الوجيز: الأفضل عندنا تعجيل الصلوات وفضيلة الأولية بأن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت، وقيل: تتمادى الفضيلة إلى نصف الوقت للاختيار، ويستحب تأخير العشاء على أحد القولين، ويستحب الإبراد بالظهر في شدة الحر (١).

وفي الحلية: الأفضل تقديم الفجر في أول وقتها، وبه قال مالك، وأبو ثور، وداود، ومحمد، والحسن في رواية (٢).

احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وفيما قلنا إظهار المسارعة، وبقوله : «أول الوقتِ رِضْوانُ الله، وآخِرُ الوقتِ عَفْوُ اللهِ» (٣)، فقال الشافعي: الرضوان للمحبين، والعفو يشبه أن يكون للمُقصِّرين، يؤيده قول أبي بكر : رضوان الله أحب إليَّ من عفوه.

وبقوله : «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» (٤)، ولقول عائشة قالت: "كانت النساء ينصرفن من الصلاة مع رسول الله متلفعات (٥) بمروطهن (٦) لا يعرفن من شدة الغلس (٧). ويروى: ملفقات، والمعنى متقارب.


(١) فتح العزيز بشرح الوجيز للماوردي (٣/٤٥).
(٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/٢٣).
(٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٨٦، رقم ٩٨٤) من حديث جرير بن عبد الله .
وضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣٥)، والنووي في خلاصة الأحكام (٧١٤)، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٠٦).
(٤) أخرجه أبو داود (١/ ١١٥، رقم ٤٢٦)، والترمذي (١/ ٢٣٧، رقم ١٧٠) عن أم فروة .
قال الترمذي: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه.
(٥) قال العيني: بالعين المهملة بعد الفاء - أي: متجللات، واللفاع: ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، وتلفع بالثوب إذا اشتمل به، يعني: تجلل جميع جسده. شرح سنن أبي داود (٢/ ٢٩٣).
(٦) قال العيني: المروط: جمع مرط - بكسر الميم، وهو كساء من صوف، أو خز، أو كتان. شرح سنن أبي داود (٢/ ٢٩٣).
(٧) أخرجه البخاري (١/ ١٢٠، رقم ٥٧٨)، ومسلم (١/ ٤٤٦، رقم ٦٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>