واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة؛ قال بعضهم: لا يجب عنده؛ لأن الضم باعتبار القيمة عنده، ويضم الأقل إلى الأكثر؛ لأنه تابع للأكثر، فلا يكمل النصاب.
وقال الفقيه أبو جعفر: يجب على قوله، وهو الصحيح، ويضم الأكثر إلى الأقل. كذا في المختلفات (١).
وذكر البزدوي: يضم القيمة، وبالأجزاء عنده، وعندهما بها فقط (٢).
قوله:(المُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْقَدْرُ دُونَ الْقِيمَةِ)؛ لأنها ساقطة الاعتبار فيهما، كما في سائر حقوق العباد ومقابلة أحدهما بالآخر؛ لقوله ﵇:«جَيْدُها ورديتها سواء»(٣)؛ ألا ترى أن الزكاة لا تجب في مصوغ، وهو إبريق أو قلب وزنه مائة درهم، وقيمته عشرون مثقالاً أو مائتي درهم.
(هو يقول): أبي حنيفة.
(الضم للمجانسة)؛ وهي باعتبار القيمة لا الصورة، والوزن اعتبار الصورة، ولأن الضم إنما وجب ليصير نصابًا فيصير به غنيًّا، والغناء بالمالية والقيمة لا الوزن.
وأما مسألة المصوغ؛ فإنه ما وجب ضمه إلى شيء آخر حتى يعتبر قيمته؛ لأنها فيهما إنما تطهر شرعًا عند مقابلة أحدهما بالآخر؛ لأن الجودة والصنعة لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها، فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر تظهر للجودة
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٨٨). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٨٨). (٣) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/٣٧): غريب ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد المتقدم في الحديث الأول. قلت: يريد ما أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١، رقم ١٥٨٤) من حديث أبي سعيد مرفوعا: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد، فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء».