للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أَصَبْتُهُ مُنْذُ أَشْهُرٍ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ» وَحَلَفَ صُدِّقَ وَالعَاشِرُ: مَنْ نَصَبَهُ الإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ التَّجَّارِ، فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ تَمَامَ الحَوْلِ أَوْ الفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ، كَانَ مُنْكِرًا لِلْوُجُوبِ، وَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ اليَمِينِ

من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار، ويأمن التجار بمقامه من اللصوص (١).

(أصبته منذ أشهر)؛ يعني: لم يَحُلْ عليها الحول، هذا إذا لم يكن في يده مال آخر من جنس النصاب قد حال عليه الحول، أما إذا كان في يده شيء؛ لا يلتفت العاشر إلى قوله، ويأخذ من هذا المال الذي لم يحل عليه الحول؛ لأن المستفاد عندنا يضم إلى ما عنده من النصاب، إلا أن تكون ثمن الإبل المزكاة، فحينئذ لا يأخذ باعتبار نصاب آخر عنده حال عليه الحول.

والمراد في قوله: (علي دين)؛ دين العباد.

قال الحلواني: أطلق في الكتاب قوله: (أو على دين)، والأصح: أن العاشر يسأله عن قدر الدين، فإن أخرها يستغرق النصاب بصدقة، وإلا لا يصدقة. كذا في الخبازية (٢).

وقيل: ينبغي أن يصدقه فيما ينقص النصاب به؛ لأنه لا يأخذ من المال الذي يكون أقل منه؛ لأن ما يأخذه العاشر زكاة حتى شرطت فيه شرائط الزكاة. ذكره في شرح مختصر الكرخي للقدوري (٣).

(مع اليمين) في المبسوط يستحلف لرجاء النكول كما في سائر الدعاوي (٤)؛ لتعلق حق العباد به، ولا يلزم عليه حد القذف، فإنه لا يستحلف فيه إذا أنكر، وإن تعلق حق العباد به؛ لأن اليمين شرعت للقضاء بالنكول، والقضاء به في الحدود متعذر لما عرف والقياس: أن لا يشترط اليمين لتحقيق


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩٩).
(٢) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٤٩).
(٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٣)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٨٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>