التصديق؛ لأن الزكاة حق الله تعالى، كما في الصوم والصلاة، وهو وجه رواية ابن سماعة عن أبي يوسف.
أما في ظاهر الرواية: يشترط؛ لتعلق حق العاشر، أما في الأخذ وحق الفقراء في المنفعة، بخلاف الصوم والصلاة؛ لأنه لم يتعلق بهما حق العبد ولا يلزمه قيمتها، ولأنها تشبه الصلاة والصوم من حيث إنها إحدى أركان الدين، وتشبه حق العباد من الوجه الذي قلنا، ولو كان خالص حقه لله تعالى يصدق بلا يمين، ولو كان خالص حق العبد لا يصدق فيه؛ وإن حلف بعد وجود سبب الوجوب، كالبائع إذا ادعى الخيار بعد إقراره بالبيع والمشتري إذا ادعى الأجل في الثمن بعد إقراره بالشراء، وهاهنا أيضًا يدع المانع بعد تحقيق السبب، فقلنا: لشبهه بحق الله تعالى نصدق، ولشبهه بحق العباد يستحلف إذا أنكر عملًا بالشبهين. كذا ذكره المحبوبي (١).
وذكر التمرتاشي: وكذا إذا قال: هذا المال ليس للتجارة، أو هو بضاعة لفلان، وحلف، صُدِّق إلى الفقراء في المصر، قيد به؛ لأن ولاية الدفع إلى الفقير في الأموال الباطنة إليه فيه، دون السفر، حتى لو قال في السفر لا يصدق؛ لأن حق الأخذ في السفر فيها، للإمام، كالسوائم في الحضر والسفر. كذا في جامع الكردري (٢).
وقوله:(وكذا إذا قال: أديت إلى عاشر آخر)، وقوله:(وكذا إذا قال: أديتها إلى الفقير في المصر)، عطف على قوله:(وحلف صدق).
في قوله:(أديتها إلى عاشر آخر) وثَمَّ عاشر؛ يصدق عند إظهار البراءة بلا
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩١). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٨٣)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣١٢)