والثالث: في قوله: (أديت إلى عاشر آخر) لا يُصدق وإن حلف؛ لأن الظاهر يكذبه؛ لأن أداء زكاة السوائم لم يفوض إليه، وهو قول مالك (١)، وأحمد، والشافعي في القديم.
وقال في الجديد: يُصدق؛ لأنه يجوز له تفرقة زكاة السوائم بنفسه، وقد أوصل الحق إلى المستحق، وصار هذا كالمشتري من الوكيل إذا أوفى الثمن إلى الموكل (٢).
ولنا: أن حق الأخذ إلى آخره تشريحه: أن الزكاة محض حق الله تعالى، فيستوفيه من تعين نائبا عنه، فيتعين الإمام في استيفائه، فلا تبرأ ذمته إلا بالصرف إليه، وعلى هذا يقول: إن علم صدقه فيما يقول يأخذ منه ثانيًا، ولا تبرأ بأداء نفسه، وهو اختيار بعض مشايخنا، أو أن الساعي عامل للفقير، وفي المأخوذ حق الفقير، ولكنه مولى عليه في هذا الأخذ، حتى لا يملك المطالبة بنفسه، فيكون بمنزلة دين الصغير يدفعه المديون إلى الولي دون الصبي، فعلى هذا يبرأ بالأداء بنفسه ديانة.
وظاهر قوله في الكتاب:(إذا حلف)؛ إشارة إلى أنه لو علم صدقه لم يتعرض له، والفرق: أن الفقير من أهل القبض، ولكن يجب الإيفاء بطلبه، فإذا أدى من عليه من غير مطالبة إليه؛ حصل ما هو المقصود، فيبرأ بالدفع إليه،