للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِصَابٌ وَاحِدٌ، خِلَافًا لِزُفَرَ،

وجواز التعجيل باعتبار السبب، وفي ذلك الحول الثاني كالحول الأول، بخلاف ما قبل النصاب.

وقال أحمد: لا يجوز أكثر من سنتين، وفي السنتين عنه روايتان (١).

(خلافا لزفر): وبقوله: قال الشافعي، وأحمد.

ووجه: أن التقديم على النصاب الأول لا يجوز، فكذا على النصاب الثاني؛ لأن كل نصاب أصل بنفسه.

ولنا: أن ملك النصاب الأول كما هو سبب لوجوب الزكاة عند تمام الحول؛ فهو سبب وجوب زكاة لنُصُب يملكها عند كمال الحول، فإذا جعل الملك الحاصل في خلال الحول كالموجود في أوله في وجوب الزكاة، يعني: إذا كان له نصاب في أول الحول، ثم حصل له نصيب آخر في آخر الحول، ثم تم الحول عليه ولم يتم على الآخر؛ يجعل كأنه تم على النصب كلها، فيجوز أداء الزكاة على المجموع بالاتفاق، فكذلك تجعل النصب الآخر كالموجود في أول الحول في حق التعجيل. كذا في المبسوط (٢).

وفي الأسرار والمعنى وفيه لو عجل شاة عن أربعين شاة لم يجز التعجيل، إلا بأن يستفيد شاة أخرى قبل تمام الحول ليحول الحول والنصاب كامل، فتكون الشاه تعجيلًا عن مال لم يكن موجودًا؛ لكن بعد ما كان النصاب كاملًا وقت التعجيل يكون، فكذلك يجوز عن نصاب آخر؛ لأنه لما جاز عن الواحدة التي استجدت ليصير النصاب كاملًا عند الحول، فالنصاب الزائد أيضًا بمنزلتها، وذلك لأنه لما جاز عن الواحدة؛ لأن النصاب الموجود كان سببًا للواجب فيه وما يوجد بناء عليه؛ إذ لولاه لما جاز التعجيل قبل السبب، وهذا المعنى موجود فيما يزداد من النصب.

حاصله: أن النصاب المملوك كما كان سببًا للوجوب فيه كان سببًا


(١) انظر: الفروع لابن مفلح (٤/ ٢٧٧)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٥١).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>