وإن كان مالكاً لزم الساعي قيمته يوم الدفع في يوم الدفع في أظهر الوجهين، وهو قول أحمد، وفي وجه: لزمه قيمته يوم التلف.
ولو عجل الزكاة بنفسه إلى فقير، فمات أو ارتد قبل تمام الحول؛ لم يجزه عنها، ويسترجع ما دفعه إليه.
لو استغنى الفقير من غير جهة الزكاة قبل الحول يسترجع، وإن استغنى من جهة الزكاة لا يسترجع. كذا في الحلية (١).
وفي الزيادات: لو كان عنده دراهم ودنانير وعروض، فعجل زكاة جنس منها فهلك؛ جاز المعجل عن الباقين؛ لأن الجميع جنس واحد، ولهذا يكمل نصاب أحدهما بالباقي، أما في السوائم المختلفة لا يقع عن الآخر (٢).
وعن أبي يوسف: جاز تعجيل العشر بعد الزراعة (٣)، وهو قول علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي (٤). وعند محمد: لا يجوز حتى ينبت؛ لأن البذر يتلف، والحب يتولد من النبات، فلا يجوز قبله.
ولأبي يوسف: بعد البذر لا يتوقف على فعل أحد، فيعتبر السبب موجوداً، ولهذا يجوز عن ثمرة النخيل قبل أن يطلع عنده، خلافاً لمحمد.
قوله:(ويجوز التعجيل لأكثر من سنة): وبه قال الشافعي في وجه.
وقال في وجه: لا يجوز؛ لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل انقضاء الحول لا يجوز، كالتعجيل قبل كمال النصاب (٥).
وقال صاحب الوجيز: والوجه الأول أصح (٦)، وهو قولنا؛ لحديث عباس، ولأن السبب قد وجد؛ وهو النصاب في كل حول ما لم ينتقص عنه،