روى عن علي أن العباس سأل النبي ﵇ عن تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول مسارعة إلى الخير، فأذن له في ذلك (١).
ولأنه حق مالي أداه بعد وجود سببه؛ فيجوز كالتكفير بعد الحرج قبل الموت، وتعجيل الدين المؤجل، بخلاف الزكاة قبل الإسامة، والصلاة قبل الوقت؛ لأنه أدّاه قبل وجود السبب، وكونه حوليًا يثبت مسندا إلى ابتداء الحول إذا وجد في آخره؛ لأن كون المال حوليًا صفة المال، والصفة تقوم بالموصوف.
والحولي: عبارة عن مال مضى عليه الحول، وهو اسم لأول السنة إلى آخرها، والحكم الثابت في الأول بعد وجود جزء منه قد يصير كالموجود بعد تمامه، كما في السفر في إثبات الرخص.
ولأن الزكاة شكر نعمة المال، فقد تقرر السبب، وحولان الحول تأجيل، وتعجيل الدين المؤجل صحيح. كذا في الأسرار، والمبسوط (٢)، والإيضاح.
(وفيه)؛ أي: في تقديم الزكاة؛ لأن مالكًا يُجَوِّزُ التكفير بعد الحرج قبل الموت، وكذا جَوَّز التكفير قبل الحنث في اليمين.
وفي الإيضاح: لو انتقص النصاب في آخر الحول؛ فلصاحب المال أن يأخذ ما أدى من يد الساعي إن كان ثابتًا، وكذا إن باعه الساعي لنفسه ضمنه، وإن أداه إلى الفقير يقع نفلا، وكذا في الزيادات، وفيه: باعه للفقراء لم يتصدق بثمنه، ورد عليه الثمن، ولو دفعه الإمام إلى فقير فأيسر قبل تمام الحول، أو مات أو ارتد؛ جاز عن الزكاة (٣).
وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): يسترجع ما أدى من الساعي إن كان باقيا،
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١١٥، رقم ١٦٢٤) والترمذي (٢/ ٥٦، رقم ٦٧٨، ٦٧٩) وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٣٤٦، رقم ٨٥٧). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٧). (٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٧٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦٤). (٤) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٣٨٣)، والمجموع للنووي (٦/ ١٤٩). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٤٧٥)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٦٨٨).