للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحد منكم، ولو قال كذلك لا تجزئ فيه القرعة، ويعتقون بالحصص عند المالكية.

وفي المنهاج: لو أعتق عبده في مرضه عتق ثلثه، ولو قال: أعتق ثلث كل عبد أقْرَعَ.

فإن قيل: يعتق من كل عبد ثلثه، وإن سلموا أن قياس الأصل معنا وتركوه بالحديث: وفيه لم يكن له غيرهم، وإعتاقهم مع وجود المال بالقرعة؛ ترك بالحديث قياس الأصول وحكم بالتَّشَهي. وفي المبسوط (١): ثم قال الخصم: ضرر إبطال حق الأكثر من العبد وزيادة لمن لا يستحق الزيادة، وفيما قلنا ضرر تأخر الحق في حق مورثه، وضرر التأخر أهون.

قال الشيخ أبو بكر الرازي: القرعة بين العبيد من جنس المَيْسِرِ المُحَرَّم بنص القرآن؛ لما فيه من نقل الحرية عمن وقعت عليه إلى غيره بالقرعة، ولما فيه من بخس الحق وإبطاله، حتى لا يخطئ واحد منهم بشيء وأخذ بعضهم حقه وحق غيره، فهذا هو المَيْسِرُ بعينه، ولأن العتق نازل في الكل حتى برأ من مرضه عتقوا كلهم، كما لو وهبهم ثم برأ نفذت هبته في الكل، والبرء لا يوجب عتقا لم يصح، فثبت أنه واقع في جميعهم، والعتق لا يجوز رفعه بالقرعة.

ولا حجة لهم في حديث عمران لوجوه:

أحدها: أنه قضاء في شيء بعينه، وهو واقعة عين وواقعة الأعيان لا عموم لها.

والثاني: يحتمل أن يكون به اثنين شائعين، أي قدر اثنين لا بأعيانهما كقوله: «في أربعين شاة شاة» (٢) ذكره الجصاص؛ لأنا إذا أعتقنا من كل واحد ثلثه فقد أعتقنا قدر اثنين منهم، ويحمل على هذا جمعًا بين الأثر والنظر، لكن يُرَدُّ على الجصاص إقراعه ؛ لأنه إذا عتق من كل واحد ثلثه قدر اثنين شائعًا؛ فلا حاجة إلى القرعة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٧٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٩٨) رقم (١٥٦٨) من حديث ابن عمر . وبنحوه أخرجه البخاري (٢/ ١١٨ رقم ١٤٥٤) من حديث أنس .

<<  <  ج: ص:  >  >>