يحال، وعندهما يقبل ويقضي بعتقه؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب، وهما في الحقيقة شهدا على الحاضر بعتق نصيبه فيقبل.
أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره عتق ثلثه بغير عوض، وسعى في ثلثيه عندنا إذا لم تجز الورثة، وبه قال ابن المسيب وشريح والشعبي والنخعي والحسن وقتادة وحماد بن أبي سليمان.
وقال الشافعي ومالك وأحمد في العبيد: يقرع بينهم ويعتق بالقرعة. وفي العبد الواحد يعتق ثلثه ويبقى ثلثاه رقيقا بتصرف الورثة في ذلك كيف شاءت، واحتجوا بما روى أبو المهلب عن عمران بن الحصين: أن رجلا أعتق ستة مماليك عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، «فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدًا» رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي (١)، وفي رواية:«أوصى عند موته أن أعتق ستة مماليك» رواه مسلم.
واسم أبي المهلب عمرو بن معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية.
واختلفوا في قوله قال: يعني رسول الله: «لو شَهِدْتُهُ قبل أن يُدفن في مقابر المسلمين»، رواه أبو داود والنسائي (٢).
وقيل: قال: «فقد همَمْتُ أن لا أصَلِّي عليه»(٣)، وأما أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو إعتاقهم فيستوون في الاستحقاق، ولا إعطاء البعض زيادة على ما استحقه، كما لو أوصى لرقابهم لكل واحد برقبة ولا مال له سواهم، وهذا لأنه لما كان المأذون فيه إعتاق ثلث كل واحد منهم لا الثلثين؛ لأن ذلك حق الورثة، كانت إضافته إلى كل واحد منهم إضافة إلى ثلاثة لا غير في حق نفاده؛ لأن ذلك حق المعتق دون الزائد عليه صار كأنه قال: أعتق ثلث كل
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، وأبو داود (٤/٢٨) رقم (٣٩٥٨)، والنسائي (٤/ ٦٤ رقم ١٩٥٨). (٢) أخرجه أبو داود (٤/٢٨) رقم (٣٩٦٠)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٥ رقم ٤٩٥٤). (٣) انظر تخريج الحديث قبل السابق.