للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حِرْمَانُ المِيرَاثِ، لِقَوْلِهِ : «لَا مِيرَاثَ لِقَاتِل».

في المبسوط: قال الشافعي: المعنى في وجوب الكفارة: إقامة نفس مقام نفس المتلف الذي يشتغل بالعبادة، ولا يمكنه ذلك إحياء، فعليه تحرير نفس مقام ما أتلف؛ لأن الحرية حياة، والرق تلف، فلهذا أوجب الكفارة على القاتل (١).

وقلنا: إنما وجب عليه الكفارة؛ لأن الشرع سلم [له] (٢) نفسه، حين أسقط عنه القود بعذر الخطأ، مع تحقق إتلاف النفس منه، فعليه إقامة نفس مقام نفسه؛ شكرا لله تعالى، وذلك في أن يحرر (٣) نفسًا لتشتغل بعبادته تعالى، ولهذا لو قتل مستأمنا أو ذميا خطأ تلزمه الكفارة، مع أنه ما أتلف نفسًا مشتغلا بالعبادة، فعلم أنه أوجبه شكرا لله تعالى.

وأما الجواب عن قتل المُحْرِمِ الصيد: أن هذا كفارة محظور الإحرام، لا كفارة القتل؛ ألا ترى أنها تجب بإتلاف العضو والإشارة، والأخذ بلا قتل، فلم يصح الجمع؛ لأن قتل الصيد أو أخذه عمدًا وخطأ لا يخلو عن معنى الإباحة؛ لأن الصيد في نفسه مباح، أما الآدمي في نفسه محظور لم يخلق مباحًا، فلم تثبت الإباحة إلا بعارض، ولهذا لو قتل رجل من عليه القصاص عمدًا لا تجب عليه الكفارة؛ لأنه محظور في نفسه، وبوجوب القصاص عليه لآخر؛ لا تثبت فيه جهة الإباحة في حق غير الولي، وفي حق الولي يثبت استيفاء القصاص، لا لإباحته، كما يستوفي دينه من ماله المعصوم؛ لا يصير المال مباحًا في غيره. كذا في الأسرار.

وأما قوله: إن المراد بالخطأ: ضد الصواب؛ غير مستقيم، بل المراد: الخطأ ضد القصد؛ لأنه عطف عليه العمد، ولو كان العمد ضد الصواب؛ يلزم عطف الشيء على نفسه؛ إذ العمد ضد الصواب (٤) أيضًا.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٦٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (يجوز) والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) في النسختين: (الثواب) في الموضعين والمثبت هو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>