للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَفِي الكَفَّارَةِ مَعْنَى العِبَادَةِ فَلَا تُنَاطُ بِمِثْلِهَا، وَلِأَنَّ الكَفَّارَةَ مِنْ المَقَادِيرِ، وَتَعَيَّنُهَا فِي الشَّرْعِ لِدَفْعِ الأَدْنَى لَا يُعَيِّنُهَا لِدَفْعِ الأَعْلَى. وَمِنْ حُكْمِهِ:

كَانَ خِطَاً كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] أي: ضد الصواب، والعمد ضد الصواب.

وعن واثلة بن الأسقع، أتينا إلى النبي بصاحب لنا استوجب النار بالقتل، فقال : «أعتقوا عنه يعتق اللهُ بِكُلِّ عضو منهُ عُضوًا مِنَ النارِ» (١)، وإيجاب النار بالعَمْدِ.

ولنا: [أنه] (٢) أي: القتل العمد (كبيرة محضة)؛ أي: ليس فيه جهة الإباحة، والكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة، فلا بد أن يكون سببها دائرة بين الحظر والإباحة، كما مر في الغموس.

(فلا تناط بمثلها)؛ أي: بمثل الكبيرة المحضة، أما الخطأ؛ فإنه بالنظر إلى المحل الذي أصابه محظور، وباعتبار أصل (٣) الفعل مباح؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].

وكذا شبه العمد، فإن القصد التأديب، وهو مباح، والقتل بالمثقل عند أبي حنيفة ليس بمحظور محض بالنظر إلى الآلة، فإنها ليست من آلة القتل، فيمكن فيه الشبهة. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (وتعينها في الشرع لدفع الأدنى) إلى آخره: هذا جواب (٥) إلحاق الشافعي العمد بالخطأ، إما بالقياس أو بدلالة النص، ولا يمكن الإلحاق بالدلالة؛ لأنه لا مماثلة بين العمد والخطأ، ولا يمكن أيضًا بالقياس؛ لأنه لا مدخل للرأي في تقدير العقوبات وإيجابه؛ [لأنها] (٦) من المقادير.


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٩) برقم (٣٩٦٤)، والحاكم (٢/ ٢٣١) برقم (٢٨٤٤) من حديث واثلة بن الأسقع .
قال الحاكم: حَدِيثُ وَائِلَةَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ صَحِيحًا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (أهل) والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ٨٦).
(٥) بعدها في الأصل: (من) والسياق بدونها أليق.
(٦) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>