الولي عند أخذ الدية، فثبت أنه إذا عفا لا دية له، فإذا كان كذلك؛ ثبت أن الذي وجب له كان هو الدم، وإن أخذ الدية التي أبيحت له؛ فهو بمعنى أخذها بدلا عن القتل والإبدال لا يجب إلا برضى من يجب له، ورضى من يجب عليه.
يؤيده: ما روي عن عمر أنه قال: " لا يمنع السلطان ولي الدم أن يعفو إن شاء، أو يأخذ العقل إن اصطلحوا عليه "، فعلم أن بالعفو لا تجب الدية بدون الاصطلاح، وما ذكر بن حزم من الطعن هذا من التعصب، وكل طعونه مبهمة، والجرح المبهم لا يعتبر.
قوله:(ولا كفارة فيه)؛ أي: القتل العمد، سواء كان عمدًا يجب فيه القصاص، أو لا يجب، كالأب إذا قتل ابنه عمدًا، وكمسلم قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمدًا. وبه قال مالك، وأحمد في المشهور منه، والثوري، وأبو ثور، وابن المنذر.
وقال الشافعي، وأحمد في رواية: في العمد الكفارة كما في الخطأ.
ولا خلاف في وجوب الكفارة في الخطأ، إلا ما حكي عن مالك أنه قال: لا تجب الكفارة في قتل العبد أو الكافر خطأ.
وللشافعي وجهان في سقوط الكفارة عن القاتل؛ إذا قتل قصاصا.
والأصح: أنها لا تسقط، فتؤدى من تركته.
قوله:(أمس منها)؛ أي: من الحاجة (إليه)؛ أي: إلى التكفير في الخطأ، وذلك أن الكفارة ماحية للإثم أو ساترة، والإثم في العمد أكبر، فكان أدعى إلى الوجوب، ولهذا عذر الخطأ في القتل الخطأ لا يؤثر في إسقاط حقوق الله تعالى، فلما صار مضمونًا بالكفارة ثمة فالعمد أولى؛ ألا ترى أن قتل المُحرِمِ الصيد خطأ أو عمدا يوجب الكفارة، فعلم أن الاعتبار لنفس القتل، سواء كان خطأ أو عمدا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
والمراد بالخطأ في الآية: ضد الصواب، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ