للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ مَنْفَعَةَ اليَدِ لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ وَمَارِنُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنُ لِإِمْكَانِ رِعَايَةِ المُمَاثَلَةِ.

قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَقَلَعَهَا، لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِامْتِنَاعِ المُمَاثَلَةِ فِي القَلْعِ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَذَهَبَ ضَوْؤُهَا فَعَلَيْهِ القِصَاصُ، لِإِمْكَانِ المُمَاثَلَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الكِتَابِ: تُحْمَى لَهُ المِرْآةُ، وَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ، وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِالمِرْآةِ فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ....

التفاوت في الشين، فكان الشين في الشاج، دون الشين في المشجوج، فقد عجز عن استيفاء حقه؛ لكماله، فثبت له الخيار.

أما في اليد، فالمعتبر منفعة البطش، وذا [لا] (١) يختلف بالصغر والكبر، فلعل منفعة البطش في اليد الكبيرة؛ ألا ترى أن أرش اليد لا يختلف بالصغر والكبر، بخلاف رأس الشجة. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (لامتناع المماثلة في القلع)؛ لأنه ليس له حد معلوم؛ لجواز أن يكون الثاني زائدًا على الأول؛ إذ القلع أن ينزع حدقها بعروقها، فيعالج بذهاب ضوء بصرها من غير الطرف إن كانت قائمة.

وفي المحيط: لا قصاص في العين إذا قُوَّرَت وانخسفت، ولو كانت قائمة وذهب ضوؤها يجب القصاص. وعن أبي يوسف: لا يجب القصاص.

وقالت الأئمة الثلاثة: تقلع عينها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥].

وقال القاضي الحنبلي، والشافعي: ولو ذهب عينه باللطمة؛ فيلطمه مثلها، فإن ذهب ضوء عينه، وإلا كان له أن يذهب ضوءها بما يمكن؛ لإمكان المماثلة.

وعند غيرهما: لا حاجة إلى اللطمة، واللطمة منفردة، ولا يقتص فيها.

وكذا إذا سرت إلى العين، كما لو جرحه دون الموضحة فذهب ضوء عينه.

قوله: (وهو مأثور من جماعة من الصحابة): هذه الحادثة وقعت في زمن


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>