للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَفِي السِّنِّ القِصَاصُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] (وَإِنْ كَانَ سِنُّ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَكْبَرَ مِنْ سِنِّ الآخَرِ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السِّنِّ لَا تَتَفَاوَتُ بِالصِّغَرِ وَالكِبَرِ.

قَالَ: (وَفِي كُلِّ شَجَّةٍ تَتَحَقَّقُ فِيهَا المُمَاثَلَةُ القِصَاصُ) لِمَا تَلَوْنَا. قَالَ: (وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إِلَّا فِي السِّنِّ) وَهَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ : «لَا قِصَاصَ فِي العَظْمِ» وَالمُرَادُ: غَيْرُ السِّنِّ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ المُمَاثَلَةِ

عثمان ، فشاور الصحابة، فلم يجيبوا حتى حضر علي وقضى بالقصاص، وبين هكذا، ولم ينكر عليه أحد، فاتفقوا عليه.

قوله: (وفي السن القصاص)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾، وبحديث الربيع عمة أنس بن مالك، وهو مشهور بالإجماع.

وفي المبسوط، والكافي: لو قلع سنه؛ لا يقلع سنه قصاصا؛ لتعذر المماثلة، فربما يفسد لهاته، ولكن تبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن (١). وعند الأئمة الثلاثة: تقلع.

وقوله: (لما تلونا)؛ إشارة إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾.

وفي بعض النسخ: (لما ذكرنا)؛ وهو إشارة إلى قوله: (وهو ينبئ عن المماثلة).

قوله: (وهذا اللفظ)؛ أي: قوله: (لا قصاص في العظم) وهو قول أكثر أهل العلم.

قوله: (والمراد غير السن)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ الآية؛ أي: السن يبرد بالمبرد (٢).

وفي المبسوط (٣): أنه «قضى بالقصاص في السِّنِّ» (٤) كما ذكرنا من حديث الربيع.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٠).
(٢) في الأصل: (بالمبرية)، ولعل المثبت هو الصواب.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٠).
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>