للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي غَيْرِ السِّنِّ مُتَعَذِّرٌ، لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، بِخِلَافِ السِّنِّ، لِأَنَّهُ يُبْرَدُ بِالمِبْرَدِ، وَلَوْ قَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ يُقْلَعُ الثَّانِي فَيَتَمَاثَلَانِ.

قَالَ: (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَةٌ) لِأَنَّ شِبْهَ العَمْدِ يَعُودُ إِلَى الآلَةِ، وَالقَتْلُ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا دُونَ مَا دُونَ النَّفْسِ، لِأَنَّهُ

وبين الأطباء كلام في السن: أنه عظم أو طرف عصب يابس، فقيل: إنه ليس بعظم؛ لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة، فعلى هذا؛ لا حاجة إلى الفرق بينه وبين سائر العظام.

وإن قلنا: إنه عظم؛ فالفرق: أن في سائر العظام يتعذر اعتبار المساواة، فلا يجب القصاص، وفيه لا يتعذر؛ لأنه ممكن أن تبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه، ولذلك لو قلع لا يقلع سنه قصاصا؛ لتعذر المساواة، بل يبرد إلى موضع أصل السن.

قوله: (وليس فيما دون النفس شبه عمد) وشبه العمد فيما دون النفس عمد، إن أمكن فيه القصاص يجب القصاص، وإلا يجب الأرش.

ولا فرق بين ما لو حصل الضرب بالسلاح أو بغيره، ولا يترك القصاص فيه بسبب الآلة التي هي غير السلاح، بخلاف النفس؛ لأن إتلافها بغير آلة السلاح شبه العمد؛ لما ذكرنا أن القتل إزهاق الروح، والقصد إليه أمر باطن، فأقمنا الآلة الصالحة؛ لتفريق الأجزاء مقام الإزهاق القصدي؛ لأنه غير محسوس، فأما الطرف؛ فإنها محسوسة، فلا يحتاج إلى ذلك.

يؤيد ما ذكرنا: [حديث الربيع] (١) أنها لطمت جارية، فكسرت سنها، فأمر النبي بالقصاص، واللطمة إذا أتت على النفس لا توجب القود، وأوجبت فيما دون النفس، فثبت أن ما كان في النفس شبه عمد، فهو فيما دون النفس عمد.

وقال أحمد: لو ضربه بحجر صغير لا يوضح مثله فأوضحه؛ لم يجب القود؛ لأنه شبه العمد، فلا يجب القود إلا بالعمد المحض؛ اعتبارًا بالنفس.

وبه قال الشافعي.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>