للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَخْتَلِفُ إِتْلَافُهُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العَمْدُ وَالخَطَأُ.

(وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَلَا بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ، وَلَا بَيْنَ العَبْدَيْنِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، إِلَّا فِي الحُرِّ يَقْطَعُ طَرَفَ العَبْدِ. وَيَعْتَبِرُ الأَطْرَافَ بِالْأَنْفُسِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةٌ لَهَا.

وقال أبو بكر الحنبلي: يجب القود، ولا يراعى فيه ذلك؛ لعموم الآية.

قوله: (خلافًا للشافعي في [جميع] (١) ذلك): وبه قال مالك، وإسحاق.

والأصل عندهم: أن كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس؛ يجري بينهما القصاص في الأطراف السليمة، كالحُرَّيْنِ والعبدين؛ لأنه إذا لم تؤخذ نفسه بنفسه لعدم المكافأة؛ وجب ألا يؤخذ طرفه بطرفه لعدم المكافأة؛ إذ الطرف تابع للنفس.

قوله: (ولا بين العبدين)؛ أي: في حق النفس. وبقولنا: قال الثوري.

ولنا: أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها وقاية الأنفس كالأموال، والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف، بدليل أن [الصحيحة] (٢) لا تقتص بالشلاء (٣)؛ للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة، فاعتبر المماثلة في الأطراف في الفعل والمحل، ولا مماثلة بين طرف الرجل والمرأة، لا في المنفعة ولا في البدل، بتقويم الشرع؛ فامتنع القصاص لعدم المماثلة.

بخلاف الأنفس؛ فإن التفاوت في الدية لا يمنع القصاص بالإجماع، حتى يقتل الذكر بالأنثى مع التفاوت بينهما في الدية؛ لأن القصاص في النفس يتعلق بإزهاق الروح، ولا تفاوت فيه، ولهذا تقتص الصحيحة بالزمنة.

فإن قيل: التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص، ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل، حتى إن الشلاء تقطع بالصحيحة، وعندكم لا تقطع يد المرأة بيد الرجل.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (الشك) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>