للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِذَا انْقَطَعَتْ بَقِيَ مُجَرَّدُ الرَّمْي، وَهُوَ جِنَايَةٌ يَنْتَقِصُ بِهَا قِيمَةُ المَرْمِيّ إِلَيْهِ بِالإِضَافَةِ إِلَى مَا قَبْلَ الرَّمْي فَيَجِبُ ذَلِكَ، وَلَهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا مِنْ وَقْتِ الرَّمْي، لِأَنَّ فِعْلَهُ الرَّمْيُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ فِي تِلْكَ الحَالَةِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ؛ بِخِلَافِ القَطْعِ وَالجُرْحِ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافُ بَعْضِ المَحِلّ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ لِلْمَوْلَى، وَبَعْدَ السِّرَايَةِ لَوْ وَجَبَ شَيْءٌ لَوَجَبَ لِلْعَبْدِ، فَتَصِيرُ النِّهَايَةُ مُخَالِفَةً لِلبِدَايَةِ.

أَمَّا الرَّمْيُ قَبْلَ الإِصَابَةِ لَيْسَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي المَحِلّ، وَإِنَّمَا

لانقطعت سراية جنايته، ولم يضمن قيمته ولا ديته بالاتفاق، ولكن يضمن نقصانه؛ لانتقاص قيمته بالإضافة إلى ما قبل الرمي، فكذا هنا.

قوله: (وإذا انقطعت السراية فبقي مجرد الرمي) إلى آخره: وإنما قال: إن العتق قاطع للسراية؛ لما أن ابتداء الفعل يقتضي ثبوت الضمان للمولى، وانتهاء الفعل يقتضي ثبوته للمرمي إليه؛ فيكون انتهاء الفعل مخالفا لأوله، فلا بد أن يجعل العتق قاطعا للسراية ضرورة.

وفرق أبو يوسف بين هذه المسألة والمسألة الأولى، وهو أن المرمي مسلم (١) وارتد حالة الإصابة، فقال هنا: بالردة يخرج من أن يكون معصوما، فيكون مسبوقا، أما هاهنا فالمعترض على الضمان ليس إلا العتق، وأنه لا ينافي وجوب الضمان، بل يؤكده لعدم سقوط عصمته، بل ازدادت، فلا يلزم المخالفة بين النهاية والبداية في استحقاق الضمان، وتجب القيمة دون الدية؛ لأنه انعقد موجبا للقيمة، ولا يعترضه ما ينافيه، فلا تعتبر بعده. كذا في جامع المحبوبي.

قوله: (أما الرمي (٢) قبل الإصابة ليس بإتلاف شيء منه)؛ أي: من المرمي إليه.

(لأنه)؛ أي: لأن الرمي (لا أثر له)؛ أي: للرمي (في المحل)؛ لعدم إصابته إلى المحل، فلم تخالف النهاية البداية. بخلاف الجرح؛ فإن هناك اتصلت بالمحل، ووجب ضمان الجرح للمولى في الحال، وعند السراية لو قلنا


(١) في النسختين: (مسلما) والمثبت الصواب.
(٢) في الأصل: (الذمي) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>