يرد على جواب الاستحسان، وهو أن يقال: ينبغي ألا تقبل شهادتهم في قولهم: لا ندري أصادقون أم كاذبون؟ فعلى الوجهين لا تقبل؛ لأن على تقدير صدقهم لا يمكن القضاء بشهادتهم؛ لاختلاف موجب السيف والعصا، وإن كذبوا صاروا فسقة، فلا تقبل شهادتهم. فقال في جوابه: جُعِلُوا عالمين بأنه قتله بالسيف، لكنهم بقولهم: لا ندري أولوا كذبهم إلى آخره؛ يعني: اختاروا على القاتل جهة الستر.
قوله:(قتلتماه جميعًا فله أن يقتلهما): أما لو قال: صدقتما في هذه الصورة؛ لا يقتل واحدًا منهما. ذكره التمرتاشي.
والفرق: أن قوله: صدقتما، كقوله لكل واحد: أنت قتلته وحدك، وفي تصديق كل واحد منهما تكذيب الآخر، وهو تكذيب لهما حينئذ. بخلاف قوله: قتلتما؛ لأنه لما أقر كل واحد بكمال القتل، صدق الولي بقوله: قتلتما كل واحد في نصف القتل والتكذيب في نصف ما أقر به لا يبطل إقراره، أما التكذيب في كل ما أقر به يبطل الإقرار، كما لو أقر لرجل بألف، فصدقه في النصف وكذبه بالنصف؛ صح الإقرار. كذا ذكره الكشاني.