للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرنَا. وَلَنَا: أَنَّ الإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الخِصَالِ الحَمِيدَةِ، وَأَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الزِّنَا عَلَى مَا ذَكَرنَا، فَلَا يَكُونُ فِي مَعنَى العِلَّةِ وَصَارَ كَمَا إِذَا شَهِدُوا بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الحَالَةِ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ العِتَقَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَ، وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ سَبقُ التَّارِيخ؛ لِأَنَّهُ يُنكِرُهُ المُسلِمُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ المُسلِمُ فَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الإِحْصَانِ لَا يَضمَنُونَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَهُوَ فَرعُ مَا تَقَدَّمَ.

المباسيط وشروح الجامع وطريقة الغزنوي (١).

قوله: (بِخِلَافِ مَا ذُكر) أي: زفر في شهادة أهل الذمة بإعتاق عبده المسلم (لأن العتق يثبت بشهادتهما وإنما لا يثبت سبق التاريخ؛ لأن المسلم ينكره) وما ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة، ولأن المسلم يتضرر بسبق التاريخ من حيث تغليظ العقوبة عليه، فلا يجوز أن يتضرر المسلم بشهادة الكفار. كذا في المبسوط (٢).

أما شهادة النساء في غير الحدود مقبولة وإن تضرر به المسلم.

قوله: (وَهُوَ فَرْعُ مَا تَقَدَّمَ) أن ضمان شهود الإحصان فرع المسألة الأولى، فإن عند زفر لما كان الإحصان شرطًا في معنى العلة يضاف التلف إليه.

للشافعي في ضمان شهود الإحصان ثلاثة أوجه:

أحدها: لا ضمان عليهم، وهو قولنا.

والثاني: يجب، وهو قول زفر.

والثالث: إذا رجعوا مع الشهود على الزنا إن شهدوا بالإحصان قَبْلَ ثبوت الزنا لم يضمنا، ولو شهدوا بعد ثبوت الزنا ضمنا.

وفي قدر ما يضمنان من الدية وجهان: يضمنان نصف الدية، والثاني: ثلث الدية. كذا في الحلية (٣).

فرع

ولو أنكر الإحصان بعد ثبوت الزنا فشهدوا أنه تزوج بامرأة ودخل بها يثبت


(١) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي (٥/٢٧).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٤٢).
(٣) حلية العلماء للشاشي (٨/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>