للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُجِمَ خِلافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ؛ فَالشَّافِعِيُّ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولَة فِي غَيْرِ الأَمْوَالِ، وَزُفَرُ يَقُولُ: إِنَّهُ شَرطٌ فِي مَعنَى العِلَّةِ؛ لِأَنَّ الجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ عِندَهُ فَيُضَافُ الحُكمُ إِلَيْهِ فَأَشْبَهَ حَقِيقَةَ العِلَّةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ احْتِيَالًا لِلدَّرءِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا شَهِدَ ذِمِّيَّانِ عَلَى ذِمِّي زَنَى عَبدُهُ المُسلِمُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الزِّنَا لَا تُقْبَلُ لِمَا

قوله: (خلافًا لزفر والشافعي) وبه قال مالك وأحمد؛ لأن شهادتهن في غير الأموال لا تقبل عندهم.

وزفر يقول: الإحصان شرط في معنى العلة؛ لأنه مكمل للعقوبة، والمكمل للعقوبة كالموجب لأصل العقوبة، فكما لا يثبت أصل العقوبة بشهادتهن فكذا تكميلها، ولأن الشرط يضاف إليه الحكم وجودًا عنده، كما يضاف إلى العلة ثبوتا بها، وضرر العقوبة لا يثبت بالوجوب، وإنما يثبت بالوجوب والاستيفاء، فصار له حكم العلل.

قوله: (عَلَى ذِمِّي زَنَى عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ) وقد [اجتمع العبد] (١) شرائط الإحصان لا تقبل، مع أن شهادة أهل الذمة بالعتق على الذمي مقبولة في غير هذه الحالة؛ لما ذكرنا أن المقصود بالشهادة على الإحصان تغليظ العقوبة، وبالنظر إلى المقصود تغليظ على المسلم، فلا تقبل.

ولنا؛ أن الإحصان خصال حميدة، وأنها مانعة عن الزنا، والمانع للشيء لا يكون علة ولا سببًا له كما بيناه، ولا شرطًا أيضًا، فضلا عن أن يكون في معنى العلة؛ لأن الشرط ما يتوقف الحكم على وجوده بعد السبب.

ولا يتوقف وجوب الرجم على إحصان يحصل بعد الزنا، فإن بذلك الإحصان لا يرجم إجماعًا، ولكنه إذا ثبت كان معرفًا بحكم الزنا، فأما أن يوجد الزنا بصورته ويتوقف انعقاده على الإحصان بعده فلا، وما للمعرف حكم العلة والسبب بوجه.

فصار كما لو شهدوا به في غير هذه الحالة، بأن شهد رجل وامرأة على رجل بالتزوج والدخول تقبل حتى لو طلقها يجب كمال المهر. إليه أشار في


(١) كذا في الأصل والصواب: (اجتمع في العبد) ليستقيم المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>