وقيل: يسأل الثالث عن ثبوت الحكم عنده، فإن وافق مقتضى عمله عُمل به، وإن ظهر فيه أثر ظلمه تُرِك.
قوله: (وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ) أي: إلى موضع الزنا من الزانية، وبه صرح قاضي خان (قُبِلَتْ شهادتهم) وبه قال الشافعي في المنصوص، ومالك وأحمد، وإن كان النظر إلى الفرج عمدًا فسقًا، إلا أن التعمد لإقامة حسبة الشهادة مباح شرعًا لضرورة تحمل الشهادة؛ إذ الشهادة لا تحل لهم ما لم يروا كالميل في المكحلة والنظر إلى العورة عند الحاجة لا يوجب الفسق، كنظر القابلة والحافظة والختان والطبيب، حتى لو قالوا: تعمدنا النظر للتلذذ لا تقبل إجماعًا.
وفي جامع السَّرَخْسِي (١): قال بعض العلماء: لا تقبل شهادتهم، وبه قال الإِصْطَخْرِي من أصحاب الشافعي؛ لإقرارهم بالفسق على أنفسهم؛ إذ النظر إلى عورة الغير قصدًا فسق، وإذا لم تقبل شهادتهم إذا لم يثبتوا كيفية النظر لاحتمال أن يكون ذلك وقع اتفاقا لا قصدًا.
وقلنا: النظر مباح للحاجة إلى آخر ما ذكرنا.
قوله:(حكم بالدخول عليه) أي: على الرجل شرعًا وبإقرارهما؛ إذ هما يقران أن الولد ولدهما، ولو ثبت الدخول بشهادة شاهدين يثبت الإحصان، فإذا ثبت بشهادة الشرع وبإقرارهما أولى.
وعند الشافعي ومالك وأحمد: لا يثبت بذلك الاحتمال أنه من غير الدخول على وجه الصحة.