للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمدٌ، وَالعَوَاقِلُ لَا تَعْقِلُ العَمدَ، وَيَجِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِنَفْسِ القَتلِ (وَإِنْ رُجِمَ ثُمَّ وُجِدُوا عَبِيدًا فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ المَالِ)؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمَرَ الإِمَامِ فَنَقَلَ فِعَلَهُ إِلَيْهِ، وَلَو بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ المَالِ لِمَا ذَكَرنَا كَذَا هَذَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَم يَأْتَمِر أَمْرَهُ (وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُل بِالزِّنَا

قوله: (لأنه) أي: ذلك المال (وجب بنفس القتل) وكل مال يجب بنفس القتل لا بمعنى يحدث من بعده يجب في ثلاث سنين كالدية بقضية عمر، وفي قتل الأب ابنه عمدًا تجب في ماله في ثلاث سنين، بخلاف بدل الصلح عن القود، حيث يجب حالا؛ لأنه يجب بعقد الصلح لا بنفس القتل، فأشبه الثمن في البيع.

قوله: (وَإِنْ رَجَمَ) على بناء الفاعل، معطوف على قوله: (فضرب رجل عنقه) أو (رجمه).

وفي لفظ مبسوط البكري: رجمه بالحجارة.

ولفظ مبسوط السَّرَخْسِي (١): وإن كان هذا الرجل قتله رجمًا.

قوله: (لأنه) أي: الضارب بعنفه لم يأتمر أمر الإمام لأنه أمر بالرجم دون حز الرقبة، ثم القاضي إذا أمر بالرجم أو بالجلد هل يسع لمن لم يعاين الشهادة أو سبب وجوب الرجم أو الجلد؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يسع؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الله﴾ [ال عمران: ١٣٢] الآية.

وعن محمد: لا يسع لمن لم يشاهد الشهادة ولم يتحقق سبب الوجوب، وقد أفتى فقهاء ما وراء النهر بقول محمد؛ لغلبة الفساد على القضاة فلا يؤتمنون، على الخصوص في الحدود التي تندرئ بالشبهات.

وقد فصل بعض المشايخ في ذلك فقال: القضاة أربعة: عالم وعادل، وهذا واجب الطاعة، فيجب الائتمار، وعادل جاهل، وهذا يسأل عن كيفية ثبوت ما يثبت عنده، فإذا أخبر بما يوافق الشرع قبل قوله وعمل به.

وظالم عالم، وظالم جاهل، وهذان لا يقبل قولهما ولا يلتفت إليهما،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>