للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا أَخبَرُوا بِالحُرِّيَّةِ وَالإِسْلَامِ، أَمَّا إِذَا قَالُوا: هُمْ عُدُولٌ وَظَهَرُوا عَبِيدًا لَا يَضمَنُونَ؛ لِأَنَّ العَبدَ قَدْ يَكُونُ عَدلا، (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ)؛ لِأَنَّهُ لَم يَقَع كَلَامُهُم شَهَادَة، وَلَا يُحَدُّونَ حَدَّ القَدْفِ؛ لِأَنَّهُم قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُورَثُ عَنهُ (وَإِذَا شَهِدَ أَربَعَةٌ عَلَى رَجُل بِالزِّنَا، فَأَمَرَ القَاضِي بِرَحِمِهِ، فَضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الشُّهُودَ عَبِيدًا فَعَلَى القَاتِلِ الدِّيَةُ) وَفِي القِيَاسِ: يَجِبُ القِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعصُومَة بِغَيْرِ حَقٌّ. وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ القَضَاءَ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَقتَ القَتْلِ فَأُورَثَ شُبهة، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَهُ قَبْلَ القَضَاء؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَم تَصِر حُجَّة بَعدُ، وَلِأَنَّهُ ظَنَّهُ مُبَاحَ الدَّمِ مُعتَمِدًا عَلَى دَلِيل مُبِيحٍ، فَصَارَ كَمَا إِذَا ظَنَّهُ حَربِيًّا وَعَلَيْهِ عَلَامَتُهُم، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي

بالاجتناب عن محظور دينه ولا ولاية له على الشهادة، ولكن القاضي جهل، حيث اكتفى بهذا القدر، فلا يضمن، بخلاف ما لو قال: إنه حر أو مسلم، فالحرية أو الإسلام تثبت ولاية الشهادة، فقد أثبت ما له أثر في الإتلاف، فلهذا افترقا.

قوله: (فَضَرَبَ رجلٌ عُنُقَهُ) أي: قتله عمدًا.

وفي الكافي (١): إذا أمر الإمام برجمه فقتله رجل عمدًا أو خطأ بعد الشهادة قبل التعديل أو بعده قبل القضاء بالرجم، فعلى القاتل القود في العمد، والدية على العاقلة في الخطأ، ولو قتله بعد القضاء برجمه ثم وجد الشهود عبيدا أو كفارا أو محدودين في القذف فالقياس أن يجب القصاص؛ لأنه قتل نفسا محقون الدم عمدًا؛ لأنه لما ظهر أن الشهود عبيد تبين أن القضاء لم يصح ولم يصر مباح الدم.

وقد قتله بفعل لم يؤمر به، إذ المأمور به الرجم دون حز رقبته، فلم يوافق أمر القاضي ليصير فعله منقولا إليه، فبقي الإباحة، وهذا لأنه لو نفذ ظاهرًا وباطنا تثبت حقيقة الإباحة، فإذا نفذ من وجه دون وجه تثبت شبهة الإباحة، بخلاف ما لو قتله قبل القضاء؛ لأن الشهادة لا تصير حجة بدونه، ولأنه قتل شخصا على ظن أنه مباح الدم ثم ظهر بخلافه، وسيجيء إن شاء الله.


(١) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>