للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسَبَبِ المَرَضِ (وَإِنْ كَانَ حَدُّهُ الجَلدَ لَم يُجلَد حَتَّى يَبرَأَ) كَيْلَا يُفْضِيَ إِلَى الهَلَاكِ، وَلِهَذَا لَا يُقَامُ القَطْعُ عِنْدَ شِدَّةِ الحَرِّ وَالبَردِ (وَإِنْ زَنَت الحَامِلُ لَم تُحَدَّ حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا) كَيْلَا يُؤَدِّيَ إِلَى هَلَاكِ الوَلَدِ وَهُوَ نَفْسٌ مُحتَرَمَةٌ (وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الجَلدَ لَم تُجلَد حَتَّى تَتَعَالَى مِنْ نِفَاسِهَا) أَي تَرتَفِعَ يُرِيدُ بِهِ تَخْرُجُ مِنهُ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ نَوعُ مَرَضِ فَيُؤَخَّرُ إِلَى زَمَانِ البُرءِ. بِخِلَافِ الرَّجمِ؛ لِأَنَّ التَّأخِيرَ لِأَجلِ الوَلَدِ وَقَدْ انفَصَلَ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يَسْتَعْنِي وَلَدُهَا عَنهَا إِذَا لَم يَكُنْ أَحَدٌ يَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ (*)؛ لِأَنَّ فِي التَّأخِيرِ صِيَانَةَ الوَلَدِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلغَامِدِيَّةِ

مائة شمراخ ويضرب ضربة، أو يضرب بمائة سوط مجتمعة ضربة واحدة، ذكره في المحيط (١).

وفيه: ولهذا لا يقام الحدُّ في الحَرِّ الشديد والبرد الشديد، وبه قال الشافعي، بل يؤخر إلى زمان اعتدال الهواء، وقال مالك: يضرب المريض مائة سوط متفرقا بحسب ما يحتمله، وإن لم يكن أُخر.

قوله: (وَهُوَ نَفْسٌ مُحْتَرَمَةٌ) لأن المخلوق من ماء الزنا محترم كغيره؛ لأنه لو لم تَجْنِ، ويُخاف الهلاك عليه بسبب الرجم.

قوله: (لأن النفاس نوع مرض) وهو ظاهر، فيؤخر إلى زمان البرء.

عن علي أن جارية لرسول الله زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت أن أقتلها إن جلدتها، فذكرت ذلك لرسول الله ، فقال : «أحسنْتَ»، رواه مسلم (٢).

قوله: (لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع) لأنه إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته، وبه قالت الأئمة الثلاثة.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٩٢).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>