للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصُّحَابِيَّةُ (وَإِذَا زَنَى الْمَرِيضُ وَحْدَهُ رُجِّمَ)؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مُسْتَحَقٌّ فَلَا يَمْتَنِعُ.

وقال علي : كفى بالنفي فتنة، والحد شرع لتسكين الفتنة، فما يكون فتنة لا يكون حدا، ومما يدل أن النفي على وجه التعزير لا الحد أن الحد معلوم المقدار والنهاية، ولذلك سميت الحدود حدودا، لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان، فلما لم يذكر النبي للنفي مكانا معلوما، ولا مقدارا من المسافة والبعد، ولا مقدارا من الزمان أنه ليس بحد.

وعن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها ولم ينفها، فلو كان النفي حدا لما خفي على كثير من الصحابة، ولأنه قال في الأمة: «إذا زنت فليجلدوها … » (١) كما ذكرنا، وهو متفق عليه، يدل على أن النفي لم يكن حدا، فلو كان حدا لذكره النبي ، مع الجلد، ولأنه قال في الثالثة أو الرابعة: «يبيعها ولو بحبل من شعر» (٢) وفي رواية: «ولو بضفير» (٣) يدل على أنها لا تنفى؛ لأنه لو وجب نفيها لما جاز بيعها؛ لعدم إمكان تسليمها. كذا في أحكام القرآن للرازي.

قوله: (وحده رجم رجم) باتفاق الأئمة الأربعة (٤)، وعن بعض أصحاب الشافعي في وجه: إن ثبت زناه بالإقرار يؤخر إلى أن يبرأ؛ لأنه بسبيل من الرجوع، وربما يرجع، ولكن الظاهر والمشهور منهم أن الرجم لا يؤخر.

وإن كان حده الجلد يؤخر إلى أن يبرأ، وهذا في مرض يرجى زواله، وعن ابن القطان من أصحاب الشافعي أنه لا يؤخر، ويضرب في المرض بحسب ما يحتمله، وبه قال أحمد، وعن أحمد: يؤخر حتى يبرأ، كقول العامة.

وإن كان مرض لا يرجى زواله، كالشلل ومخدوج الخلقة، أي: ضعيف الخلقة لا يحتمل السياط، فعندنا والشافعي وأحمد يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ، فيضرب دفعة واحدة؛ لأنه أمر في مثله أن يؤخذ عثكال فيه.


(١) أخرجه البخاري (٣/ ٧١ رقم ٢١٥٢)، ومسلم (٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠٣) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٧٢ رقم ٦٨٣٩) من حديث أبي هريرة .
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٧١ رقم ٢١٥٣) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد .
(٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١٢/ ٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>