قلنا: فعلها يدخل بطريق التبعية بسبب التمكين طوعًا، ولهذا في كل موضع يجب الحد على الرجل يجب الحد على المرأة إن كانت هي من أهل الوجوب عليها.
بخلاف العكس، فإنه إذا لم يجب الحد عليها، بأن كانت مجنونة أو صبية يجامع مثلها يجب على الرجل، ولو مكنت بالغة عاقلة من مجنون أو صبي لا يجب الحد عليها عندنا؛ لما أن فعلها تبع لفعله. ذكره في المبسوط (١).
فإذا كان كذلك يدخل بطريق التبعية فعلها.
وفي المحيط (٢): ويتحقق الوطء بالتقاء الختانين، وشرط وجوب الحد: العلم بحرمة الزنا، وهذا باتفاق الفقهاء.
(قوله ﵇: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (٣) وهذا حديث متفق عليه، تلقته الأمة بالقبول، وإنما اختلفوا في ثبوت الشبهة وحدها، فيحتاج إلى تحديدها وتنويعها.
فحد الشبهة: ما يشبه الثابت وليس بثابت. (ثم) هي (نوعان)، وفي المحيط (٤): الشبهة ثلاثة: شبهة في الفعل، وشبهة في المحل، وشبهة في العقد.
قوله:(شُبْهَةَ اشْتِبَاءٍ) أي: شبهة في حق من اشتبه عليه، وليس بشبهة في حق من لم تشتبه عليه.
قوله:(وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةٌ) وتسمى أيضًا شبهة الملك.
(١) المبسوط للسرخسي (٩/ ٥٤). (٢) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٣/ ١٦٥). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٩٦).