للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسُكْنَى دَارِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةٌ، وَتَجُوزُ بِذَلِكَ أَبَدًا) لِأَنَّ المَنَافِعَ يَصِحُ تَمْلِيكُهَا فِي حَالَةِ الحَيَاةِ بِبَدَلٍ وَغَيْرِ بَدَلٍ، فَكَذَا بَعْدَ المَمَاتِ لِحَاجَتِهِ كَمَا فِي الأَعْيَانِ، وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِهِ فِي حَقِّ المَنْفَعَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا المُوصَى لَهُ عَلَى مِلْكِهِ، كَمَا يَسْتَوْفِي المَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الوَاقِفِ، وَتَجُوزُ مُؤَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا كَمَا فِي العَارِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ عَلَى أَصْلِنَا، بِخِلَافِ المِيرَاتِ، لِأَنَّهُ خِلَافُهُ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ المُوَرِّثُ، وَذَلِكَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى، وَالمَنْفَعَةُ عَرْضٌ لَا يَبْقَى، وَكَذَا الوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ العَبْدِ وَالدَّارِ، لِأَنَّهُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ، فَأَخَذَ حُكْمَهَا، وَالمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا.

قَالَ: (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَةُ العَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ، يُسَلَّمُ إِلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ) لِأَنَّ حَقَّ المُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الوَرَثَةُ (وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، … ... … ... … ... …

قوله: (وكذا بعد الممات) بل أولى؛ لأن الوصية أسرع نفاذًا.

قوله: (محبوسًا على ملكه) أي: ملك الموصي.

وقوله: (على أصلنا) يحترز به عن قول الشافعي، فإن العارية عنده إباحة المنافع لا تمليكها، وقد مر في العارية.

قوله: (والمعنى) وهو الحاجة (يشملهما) أي: المنفعة والغلة.

قوله: (يسلم إليه) أي: العبد يسلم إلى الموصى له ليخدمه، وهو قول كل من قال بصحة الوصية في المنفعة.

قوله: (وإن كان لا مال له غيره) إلى آخره، وقال الشافعي وأحمد: إن لم يخرج العبد من الثلث أجيز منها بقدر الثلث، كسائر الوصايا أو كالأعيان، فيقوم العبد مسلوب المنفعة تلك المدة، ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها، ولو كانت الوصية مؤبدة تقوم الرقبة بقيمتها جميعًا، ويعتبر خروجها من الثلث.

وقال مالك: إذا أوصى بخدمة عبده سنة ولم يخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين ثلث المال.

وعندنا وأبي ثور: يخدم العبد للموصى له يوما وللورثة يومين أي: أبدا إذا كانت الوصية مؤبدًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>