للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبِتَرْكِ السُّنَّةِ لَا يَجِبُ الجَابِرُ (وَمَنْ أَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ) فَأَوَّلُ وَقْتِ الوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَنَا،

(بعد الزوال عندنا) وبه قال: الشافعي (١)، ومالك (٢).

وما وقع في بعض نسخ أصحابنا (أن عند مالك أول وقته بعد طلوع الشمس) ما وجدته في الكتب المعتبرة لبيان الخلاف وذكر في كتب [أصحاب] (٣) الشافعي أن القائل به أحمد.

ووجه قوله: [قوله] (٤) : «مَنْ وَقَفَ بعرفة ساعةً من ليل أو نهار فقد تمَّ حَجُّهُ» والنهار: اسم للوقت من الطلوع إلى الغروب، وسُمّي نهارًا؛ لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرًا؛ لجريان الماء فيه.

ولنا: ما رُوي أنه وقف بعد الزوال وكذلك الصحابة وأهل الأمصار إلى يومنا هذا، والنبي مبينًا وقت الوقوف بفعله؛ فدل أن وقته بعده. كذا في المبسوط (٥). وفيه تأمل.

وفي النهاية الشاهية: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتِ﴾ [البقرة ١٩٨]

مجمل في حق الوقت، فوقوف النبي يكون بيانًا كذلك المجمل، ولكل وقت فعل أول وآخر، وليس هذا بآخره، فيكون أولا ضرورة؛ لأن الظاهر من حاله عدم تأخير الوقوف مع أنه معظم أركان الحج، وفيه ترك الاستدامة التي هي واجبة، وفعله في المجمل كقوله.

ولأنه لو كان قبل الزوال جائزا لما اتفق الصحابة والتابعون على تركه، وما رواه مطلق يحمل على ما بعد الزوال ولا يبعد أن يقال: سمي اليوم بهذا الاسم وإن كان الوقوف بعد الزوال؛ كيوم الجمعة فإنها تؤدى بعد الزوال مع أن اليوم يسمى بهذا الاسم. إليه أشير في المبسوط (٦). وفي الكل، تأمل.


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٣٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٢).
(٢) انظر: الكافي (١/ ٣٥٩)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١٣/ ١١٤).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٥).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>