للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّقْدِيرَ مُفَوَّضُ إِلَى رَأي القَاضِي لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الأَشْخَاصِ فِيهِ (•). قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خُلِّيَ سَبِيلُهُ) يَعْنِي: بَعْدَ مُضِيّ المُدَّةِ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّظِرَةَ إِلَى المَيْسَرَةِ فَيَكُونُ حَبْسُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُلْمًا.

وقال ابن الماجشون المالكي: لا يحبس في القليل أكثر من نصف الشهر، وفي الكثير يبلغ أربعة أشهر، وفيما بين ذلك الشهرين ونحوهما بالنسبة. ذكره في الجواهر (١).

قوله: (فإن لم يظهر مال) أي: بعد مضي المدة التي رآها القاضي، أو بعد مضي مدة على ما اختار بعض المشايخ، يعني ينبغي أن يُسأل عن حاله بعد الحبس؛ فإن سأل عنه فقامت البينة على إفلاسه أخرجه وتقبل البينة في رواية، وبه قال الشافعي (٢) وأحمد (٣)، وعند عامة المشايخ: لا تُقبل، وبه قال مالك (٤)، وقال الصدر الشهيد في شرح أدب القاضي (٥): وهو الصحيح.

وفي الذخيرة (٦): لو أخبر عن إعساره قبل الحبس واحد عدل أو اثنان، أو شهد بذلك شاهدان؛ فعن محمد روايتان في رواية: لا يحبسه، وبه يفتي الفضلى، وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وهكذا قال نصير بن يحيى.

وقال الإسكاف وعامة مشايخ ما وراء النهر بحبسه، ولا تقبل هذه البينة؛ لأن البينة على العُسار بينة على النفي، فلا تقبل إلا إذا تأيدت بمؤيد، وقيل: الحبس ما أيدت بمؤيد وبعد مضي مدته تأيدت بمؤيد؛ لأن الظاهر أنه لو كان قادرًا على القضاء لما تحمل مرارة الحبس.

قال شيخ الإسلام: سؤال القاضي عن المحبوس بعد حبسه احتياط وليس بواجب؛ لأن بينته على عساره بينة على النفي، وهي ليست بحجة، قالوا: هذا إذا لم يكن حال منازعة، أما لو ادعى المديون أنه أعسر بعد ذلك، وقال


(•) الراجح: هو أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي.
(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٧٩٠).
(٢) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ٤٢٠)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٤/ ١٣٧).
(٣) انظر: المغني (٤/ ٣٤٠).
(٤) انظر: المدونة (٤/ ٥٩)، بداية المجتهد (٤/ ٧٦).
(٥) انظر: شرح أدب القاضي (٢/ ٣٦٩).
(٦) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>