للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَحْبِسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ: فَالحَبْسُ لِظُهُورِ ظُلْمِهِ فِي الحَالِ، وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ مُدَّةٌ لِيَظْهَرَ مَالُهُ لَوْ كَانَ يُخْفِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْتَدَّ المُدَّةُ لِيُفِيدَ هَذِهِ الفَائِدَةَ فَقَدَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ، وَيُرْوَى غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِشَهْرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ

بدل المهر وبدل ضمان الإعتاق مالًا جُعِل القول قول من عليه، علم بهذا أن الصحيح القولان الآخران.

وأما من نصر القول الأول، وهو قوله: (حبسه في كل دين) إلى آخره، فيجيب عن هاتين المسألتين بقوله: (أنه) أي: النفقة على تأويل الإنفاق، وضمان الإعتاق - ليسا بدين مطلق، بل هما صلة؛ بدليل سقوطهما بالموت، أما النفقة فتسقط بالاتفاق، وأما الإعتاق فعلى قول أبي حنيفة، وهذا هو معنى قوله: (والتخريج على ما قال في الكتاب) فلما كان كذلك لم ترد هاتان المسألتان نقضًا للقول الأول، وهو قوله: (حبسه في كل دين)، إلى آخره (١).

قوله: (من التقدير بشهر) وهو اختيار الطحاوي، قال الحلواني: ما ذكره الطحاوي أرفق بالناس؛ لأن ما زاد على الشهر في حكم الأجل، وما دونه في حكم العاجل.

قوله: (أو أربعة إلى ستة أشهر) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.

قوله: (والصحيح) إلى آخره، في الذخيرة (٢): كثير من المشايخ قالوا ليس هذا تقديرًا لازما، فقد روى هشام عن محمد مثل هذا؛ إذ الحبس للإضجار، وذلك يختلف فيه أحوال الناس فإن منهم من يضجر بمدة قليلة، ومنهم من لا يضجر بها، ففوض إلى رأي القاضي، فإن وقع عنده أنه يضجر بمدة قليلة أطلقه بعد ذلك، ومثله في شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣)، وعن الشافعي (٤) وأحمد (٥) ومالك (٦) مثله.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٣٤).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٣٨).
(٣) انظر: شرح أدب القاضي (٢/ ٣٦٨).
(٤) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ٤٢١)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٤/ ١٤٠).
(٥) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (٢٧٥٥)، كشاف القناع على متن القناع (٦/ ٣٢١)
(٦) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٠٦)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٧٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>