للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الحُقُوقِ إِذَا شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ) لِلْحَاجَةِ عَلَى مَا تُبَيِّنُ (فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ) لِوُجُودِ الحُجَّةِ (وَكَتَبَ بِحُكْمِهِ) وَهُوَ المَدْعُو سِجِلًا وَإِنْ شَهِدُوا بِهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الخَصْمِ: لَمْ يَحْكُمْ لِأَنَّ

وأصله ما روى الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب: أَنْ أُوْرِثِ امرأة أشيح الضبابي من دِيَة زَوجَها، رواه أبو داود، والترمذي (١)، وعليه أجمع (٢) الفقهاء.

قوله: (في الحقوق) أي: الحقوق التي تثبت مع الشبهات؛ إذ في الحدود والقصاص لا تقبل عندنا، كما يجيء (٣).

قوله: (إذا شُهد به) أي: بالكتاب (عنده) أي: عند القاضي المكتوب إليه، وشهد: على بناء المفعول.

قوله: (على خصم حكم بالشهادة)، والمراد من الخصم هنا الوكيل عن الغائب، أو المسخّر الذي جعل وكيلا لأجل إثبات الحق عليه، وإن لم يكن هو وكيلا عنه في الحقيقة؛ إذ لو كان المراد هو المدعى عليه نفسه لما احتيج إلى كتاب القاضي؛ إذ الحكم يتم على الخصم بحكمه، ولو لم يكن خصمًا أصلًا لا المدعى عليه ولا نائبه، وقد حكم القاضي بالشهادة كان قضى على الغائب، وهو لا يجوز عندنا، وعند الأئمة الثلاثة يجوز الحكم على الغائب، فلا يحتاج إلى خصم.

(وهو المدعو سجلا)؛ إذ السجل لا يكون إلا بعد الحكم والكتاب الحكمي، وهو المعروف بكتاب القاضي إلى القاضي لا يكون إلا قبل الحكم كما ذكر في المتن (٤).


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٢٩ رقم ٢٩٢٧)، والترمذي (٣/ ٧٩ رقم ١٤١٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٣ رقم الله ٢٦٤٢) من حديث الضحاك بن سفيان
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) انظر: الإجماع لابن المنذر (١/ ٦٥)، مراتب الإجماع لابن تيمة (١/ ٥١).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ٩٥)، البناية شرح الهداية (٩/٣٥).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٨٦)، البناية شرح الهداية (٩/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>