(لقوله تعالى): ﴿ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أول الآية: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، والمراد بهن المدخولات بهن من ذوات الحيض، وهو خبر في معنى الأمر، وأصل الكلام وليتربص المطلقات؛ قال الكوفيون: لام الأمر محذوف، فاستغنى عن ذكره إليه أشير في الإيضاح.
وإخراج الأمر في صورة الخبر؛ تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، ونحوه قولهم في الدعاء:"رحمك الله " أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها، وبناؤه على المبتدأ يدل على زيادة التأكيد.
ولو قيل: يتربص المطلقات لم يكن بتلك الوكادة؛ لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات بخلاف الفعلية.
وفي ذكر الأنفس: تهييج لهن على التربص وزيادة تعب؛ إذ أنفسهن طوامح إلى الرجال؛ فأمرن أن يقمَعْنَ أنفسهن، ويغلبنها عن الطموح، ويجبرنها على التربص.
وانتصب "ثلاثة " على الظرف؛ أي: يتربصن مدة ثلاثة قروء.
وجاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء؛ لجواز استعمال أحد الجمعين مكان الآخر؛ لاشتراكهما في الجمعية.
ولعل "القروء" أكثر في جمع قرء من الأقراء؛ فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل.
والقرء: مشترك بين الحيض والطهر. وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول (١).
(١) انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (١/ ٨٠).