فإن قيل ينبغي أن لا يحبسه القاضي إذا علم أن الحق المستأجر تعلق بماله، بل يؤخر الحبس إلى انقضاء مدة الإجارة.
قلنا: القاضي لا يصدقه في أنه لا وفاء له إلا من ثمن المستأجر فيحبسه لهذا، كذا في الذخيرة، وجامع المحبوبي، وعند مالك، وأحمد، والشافعي في قول يصح هذا البيع، ويجب التسليم عند انقضاء الإجارة.
وقال الشافعي في قول: يصح البيع من المستأجر دون غيره؛ لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم فيمنع صحته.
قيل في جوابه منعت التسليم من المال لا في الوقت الذي يجب التسليم، ويكفي القدرة على التسليم في وقته كالمُسْلَم فيه، وعندهم لو يعلم المشتري بالإجارة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء لأن ذلك عيب ونقص.
قوله: (وتأويل المسألة خياط يعمل) بأن يشتري الثياب ويخيطها ويبيعها كما هو عرف أهل الكوفة لا الخياط الذي يعمل للناس قد يعجز عن ذلك بأن تظهر خيانته عند الناس فيمتنعون عن معاملته وتسليم العمل إليه، كذا في الذخيرة.
قوله:(ثم سافر فهو عذر)(١)، أي: قصد السفر؛ لأن الحجز عن السفر لاستخدام العبد يضره ضررًا غير مستحق بالعقد لما فيه من تعطيل مصالح السفر، وخدمة السفر أشق على العبد فلا يجبر أن يسافر معه فيكون عذرًا.
وفي الذخيرة: لو قال المؤجر للقاضي إنه لا يريد السفر، ولكن يريد فسخ الإجارة، وقال المستأجر: أريد السفر، فيقول القاضي للمستأجر: مع من يخرج؟ فإن قال: مع فلان وفلان، فالقاضي يسألهم أن فلانًا، فهل يخرج