﴿أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وقوله ﵊:«أعْطُوا الأجير أجره قبل أن يَجِفَّ عَرَقُهُ»(١)، فخصص الوعيد بالامتناع بعد العمل، فدل على أنهما حالة الوجوب، وفيه نوع تأمل.
وجواز العقد باعتبار إقامة العين التي هي سبب لوجود المنفعة مقامها في صحة الإيجاب والقبول.
ثم انعقاد العقد في حق المعقود عليه على حسب حدوث المنافع كما ذكرنا، وكيف يقال أن المنفعة المعدومة جعلت موجودة حكمًا، فإن الموجود من المنفعة حقيقة لا تقبل العقد؛ لأنها عرض لا يبقى زمانين، فلا يتصور تسليمه بحكم العقد، وما لا يتصور تسليمه بحكم العقد لا يكون محلا لعقد المعاوضة، بل اعتبار إقامة العين وهو السبب مقامها، وهو المسبب كما ذكرنا من تقرير صاحب الأسرار، والإيضاح.
ولما أقمنا السبب مقام المسبب ضرورة تصحيح العقد، ولا ضرورة في ملك البدل بنفس البدل، بل في حق البدل؛ كالعقد المضاف إلى وقت الحدوث، وما قلنا أولى كما ذكرنا.
وأما جواز السلم باعتبار أن المسلم فيه أخذ حكم الثمن، ولهذا شرط قبض رأس المال في المجلس كيلا يكون دينا بدين، ولو كان له حكم العين الموجود لما اشترط قبض رأس المال في المجلس، كما لو باع حنطة بعينها بدرهم.
وأما صحة الإبراء قول محمد خلافًا لأبي يوسف، كذا في الإيضاح، وإليه أشار في المبسوط (٢)، وذكر في الأسرار مطلقًا.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨١٧ رقم ٢٤٤٣) من حديث ابن عمر ﵄. وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٧/٣٧)، وابن حجر في تلخيص الحبير (٣/ ١٤٣). (٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١١٦).