للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا قَبَضَ المُسْتَأْجِرُ الدَّارَ: فَعَلَيْهِ الأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا)؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ عَيْنِ

قوله: قول أبي يوسف ظاهر لأنه إبراء قبل الوجوب، ووجه قول محمد أن الإبراء بعد وجود سبب الوجوب جائز؛ كعفو المجروح عن القصاص، وأما صحة الرهن والكفالة فإنهما وثيقتان، والتوثيق يلائم هذا الدين، كما لو رهن بشرط الخيار، كذا في الإيضاح.

وفي المبسوط: الأجرة وإن لم تجب بنفس العقد فالسبب الموجب قد وجد، والكفالة بعد وجود السبب صحيحة؛ كالكفالة بالدرك، والكفالة بما يدون له على فلان، وموجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء، واستيفاء الأجر قبل وجوبه صحيح؛ لأن تعجيل الأجر صحيح.

وأما صحة الملك إذا استوفى أو شرط التعجيل لأن المساواة ثبت حقا له، وقد أبطله، بخلاف الإجارة المضافة فإن امتناع ثبوت الملك في البدل هناك ليس بمقتضى العقد، بل بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل.

وأما قوله (١): وما ليس بعين هو دين فليس كذلك؛ لأن الدين محله الذمة، وهو لا يلتزم المنفعة في الذمة فلم يكن حينئذ بيع دين بدين.

وأما صحة النكاح لا تتعلق بالمهر بحال فلا يتغير حكمه لأجله، بخلاف الإجارة فإن المنافع فيها مبيعة، والأجرة ثمن، فكانت المنافع أصلا.

وأما قوله: أن الشرع جعل المعدوم حقيقة موجودًا حكمًا إلى آخره، فقلنا: نعم، إنما عهد ذلك فيما يمكن التقدير؛ لأنه إنما يقدر الشيء حكمًا إذا كان يتصور حقيقة، كما فيما استشهدوا به فإن الميت تتصور فيه الحياة، ولا تصور لوجود المنافع التي تحدث في المدة جملة، فلا يجوز أن يقدر حكمًا، إليه أشار في المبسوط (٢)، والأسرار.

قوله: (وإن لم يسكنها)، هذا إذا تمكنت من الاستيفاء، والإجارة صحيحة حتى لو منعه المالك أو الأجنبي، أو سلم الدار والدار مشغولة بمتاعه ولم يتمكن من الاستيفاء لا يجب الأجر، وبه قال أكثر أهل العلم.


(١) أي: الشافعي، كما تقدم.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>