للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَبَاءٌ، وَقَالَ الخَيَّاطُ: بَلْ قَمِيصًا، أَوْ قَالَ: صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلصَّبَّاغِ، أَمَرْتُكَ أَنْ تَصْبُغَهُ أَحْمَرَ فَصَبَغْته أَصْفَرَ وَقَالَ الصَّبَّاغُ: لَا بَلْ أَمَرْتَنِي أَصْفَرَ، فَالقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ)؛ لِأَنَّ الإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الإِذْنِ كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ، فَكَذَا إِذَا أَنْكَرَ صِفَتَهُ، لَكِنْ يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ. قَالَ: (وَإِذَا حَلَفَ فَالخَيَّاطُ ضَامِنٌ) وَمَعْنَاهُ مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ إِذَا حَلَفَ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوَزُ بِهِ المُسَمَّى. وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يُضَمِّنُهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الغَصْبِ.

الغرم له، والأصل عدمه.

وقال بعض أصحاب الشافعي: للشافعي قول ثالث، وهو أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن، وبعضهم قال: الصحيح أن القول لرب الثوب.

ولنا أن الإذن مستفاد من جهة رب الثوب، ولهذا لو أنكر أصل الإذن كان القول له فكذلك في صفته، ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فكان القول له فكذلك في صفته، ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فكان القول قول من ينفيه، بخلاف المضارب؛ لأن الأصل في المضاربة العموم في أنواع التجارة فالخصوص عارض، فكان القول لمن ينكر العارض.

قوله: (ما مر من قبل) أي: قبيل باب الإجارة الفاسدة في مسألة: من دفع إلى خياط ثوبًا، وقد بينا تمام اختلاف الأئمة الثلاثة فيها.

قوله: (وفي بعض النسخ)، أي: نسخ القدوري (يُضَمِّنُه) من الضمان، أي: يضمن صاحب الثوب قيمة زيادة الصبغ للصباغ، فالأولى: أعني قوله: (لا يجاوز به المسمى) ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله: (يضمنه ما زاد الصبغ فيه) رواية ابن سماعة عن محمد.

وجه الظاهر أن الصبغ آلة للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض والصابون في عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريًا للصبغ حتى يعتبر القيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>