للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ البَدَلِ كَمَا فِي البَيْعِ، وَإِنْ فَعَلَ المُؤَجِّرُ مَا أَزَالَ بِهِ العَيْبَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِزَوَالِ سَبَبِهِ.

قَالَ: (وَإِذَا خَرِبَتِ الدَّارُ، أَوْ انْقَطَعَ شِرْبُ الضَّيْعَةِ، أَوْ انْقَطَعَ المَاءُ عَنِ الرَّحَى: انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ)؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ فَاتَ، وَهِيَ المَنَافِعُ المَخْصُوصَةُ قَبْلَ القَبْضِ فَشَابَهَ فَوْتُ المَبِيعِ قَبْلَ القَبْضِ وَمَوْتِ العَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إِنَّ العَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ المَنَافِعَ قَدْ فَاتَتْ عَلَى وَجْهِ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهَا فَأَشْبَهَ

(فيلزمه جميع البدل)، وبه قال الشافعي في الأظهر ومالك وأحمد وقال في وجه لا يلزمه جميع الأجر ولو فعل ما زال به العيب فلا خيار للمستأجر لأن العيب قد زال قبل فسخ العقد.

قوله: (انفسخت الإجارة)، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعن بعض أصحاب أحمد والشافعي في الأرض التي انقطع ماؤها لم تنفسخ الإجارة، كما قاله بعض أصحابنا، ويجيء بعد ذلك؛ لأن المنفعة لم تبطل جملة؛ لأنه يمكنه الانتفاع بعرصة الأرض بنصب خيمة، أو جمع حطب، فأشبه ما لو نقص نفعها، لكن يخير المشتري بين الفسخ والإمضاء، فإن فسخ فلا أجر عليه كعبد مات بعد العقد قبل استيفاء المنفعة، وكدار انهدمت، ولو اختار الإمضاء يلزمه جميع الأجر كما في العيب.

وقلنا: (المعقود عليه قد فات وهو المنافع المخصوصة) إلى آخره.

قوله: (ومن أصحابنا من قال) إلى آخره، وفي الذخيرة: اختلف أصحابنا فيه، فقال بعضهم: ينفسخ بمجرد الانهدام والانقطاع، واستدل بما ذكره محمد في كتاب البيوع: ولو سقطت الدار فله أن يخرج سواء كان صاحب الدار حاضرًا أو غائبًا، فهذه إشارة إلى الانفساخ بمجرد الانهدام حيثما شرط حضرة صاحبها.

وقال بعضهم: لا ينفسخ، ولكن يثبت له حق الفسخ، وبه يفتي شمس الأئمة السرخسي، وشيخ الإسلام، واستدل بما روى هشام عن محمد: أنه لو استأجر بيتًا فانهدم، ثم بناها الآجر فليس للمستأجر أن يمتنع من القبض والأجر، فهذا دليل على أن العقد لم ينفسخ، ولكنه يُفْسَخُ، وهذا لأن المنفعة غير فائتة من كل وجه إذا وصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء (١) وتتأتى فيه


(١) في النسخة الثانية: (إذ أصل الموضع مسكن بغير انهدام البناء).

<<  <  ج: ص:  >  >>