للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِبَاقَ فِي البَيْعِ قَبْلَ القَبْضِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الآجِرَ لَوْ بَنَاهَا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَا لِلْآجِرِ، وَهَذَا تَنْصِيصٌ مِنهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَسِخْ لَكِنَّهُ يُفْسَخُ.

(وَلَو انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى، وَالبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ: فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِيَّتِهِ)؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ المَعْقُودِ عَلَيْهِ.

قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ وَقَدْ عَقَدَ الإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ: انْفَسَخَتْ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ

السكني بنصب فسطاط، وفي انقطاع الماء لو فاتت من كل وجه لكنها تحتمل العود فأشبه إباق العبد وذلك لا يوجب الانفساخ.

والذي قال: ينفسخ بالانهدام ثم يعود بالبناء، ومثله جائز كما في الشاة المبيعة إذا ماتت في يد البائع ينفسخ العقد، ثم إذا دبغ جلدها يعود العقد بقدرها فكذا.

وهذا بخلاف السفينة إذا نُقِضَتْ وصارت ألواحًا ثم رُكَّبَتْ وأعيدت سفينة لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر؛ لأن السفينة بعد النقض إذا أعيدت صارت سفينة أخرى، ألا ترى أن من غصب ألواحًا وجعلها سفينة ينقطع حق المالك، فأما عرصة الدار لا تتغير بالبناء عليها قاله محمد.

(ولو انقطع ماء الرحى)، إن كان النقصان فاحشا فله حق الفسخ، وإلا فلا؛ لأن مدة الإجارة لا تخلو عن نقصان غير فاحش غالبًا، وتخلو عن نقصان فاحش.

قال القدوري في شرحه: إذا صار يطحن أقل من نصف طحنه فهو فاحش.

وفي الأصل: (إذا انقطع ماء الرحى) لم ينفسخ ويثبت الخيار للعاقد، فإن لم ينفسخ حتى عاد الماء لزمه الإجارة فيما بقي من الشهر لزوال الموجب للفسخ، ويرفع عنه الأجر بحساب ذلك أي بحساب ما انقطع الماء في المدة، ولو لم يفسخها ومضت المدة فلا أجر عليه في ذلك.

قوله: (وإذا مات أحد المتعاقدين) إلى قوله: (انفسخت) أي: الإجارة، وبه قال الثوري والليث، وقال الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، والبتي، وإسحاق: لا تنفسخ والإجارة بحالها، ويقوم وارثهما مقامهما سواء مات

<<  <  ج: ص:  >  >>