قَصَّ الله تعالى عن الأمم الماضية بلا إنكار، فيكون شريعة لنا ما لم يظهر ناسخه.
وأما السنة: فما روي أنه ﵇ وكل حكيم بن حزام بشراء الأضحية (١)، وعروة البارقي به أيضًا (٢).
ووكل عمرو بن أُميّة الضّمري بقُبُولِ نِكَاحِ أَمْ حَبيبَة بِنتِ أَبِي سُفَيان، وأبا رافِعٍ بِقُبول نِكَاحِ مِيمُونَةَ (٣).
وعن جابر قال: أردت الخروج إلى خيبر، فذكر به لرسول الله ﷺ، فقال:«إِذَا لَقِيت وكيلي فخُذْ مِنهُ خمسَةَ عَشَر وَسَفًا، فإِن ابْتَغَى منك آيةً فَضَعْ يَدَك على تَرْقُوَتِهِ»(٤).
وأجمعت الأمة على جوازها، وكذا المعقول يدل عليه؛ إذ الإنسان قد يعجز عن حفظ ماله عند خروجه للسفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله؛ إما لقلة هدايته، أو لكثرة أشغاله، أو لكثرة ماله، أو لضعفه، أو لوجاهته لا يتولى الأمور بنفسه، فاقتضى هذا المعنى جوازها.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦، برقم ٣٣٨٦)، والترمذي (٣/ ٥٥٠، برقم ١٢٥٧)، والدارقطني (٣/ ٣٩٢ رقم ٢٨٢٣). قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. (٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٩٢ رقم ٢٨٢٤)، وأحمد (٤/ ٣٧٦ رقم ١٩٣٨١) من حديث عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبي ﷺ جلب فأعطاني دينارًا، وقال: «أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة»، فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما، أو فلقينى رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار، فجئت بالدينار وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم، قال: «وصنعت كيف؟» قال: فحدثته الحديث، فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه»، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فاربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي، وكان يشترى الجواري ويبيع. (٣) أخرجه الحاكم (٤/٢٢ رقم ٦٧٧١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٢٥ رقم ١٣٧٩٦). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٤ رقم ٣٦٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٢ رقم ١١٤٣٢). قال ابن حجر: رواه أبو داود وصححه. بلوغ المرام (٨٨٧)، وقال أيضًا: أخرجه أبو داود من طريق وهب بن كيسان عنه بسند حسن التلخيص الحبير (٣/ ١٢٣).