للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَاصَّةٌ) لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ، وَالتَّلَفُ يُضَافُ إِلَى مُثْبِتِي السَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ المَحْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ القَاضِيَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ اليَمِينِ دُونَ شُهُودِ الشَّرْطِ، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الشَّرْطِ وَحْدَهُمْ اخْتَلَفَ المَشَايِخُ فِيهِ، وَمَعْنَى المَسْأَلَةِ يَمِينُ العِتَاقِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

وقوله: (خاصة) احتراز عن قول زفر، فإن الضمان عنده على الجميع، قال: لأن التلف حصل بشهادة الفريقين جميعًا، وقلنا: شهود اليمين أثبتوا العلة الموجبة للعتق، وهي قوله: أنت حر، وشهود الدخول أثبتوا شرط العتق، وهو الدخول، والشرط لا يعارض العلة في إضافة الحكم؛ لأن إضافة الحكم إلى العلة حقيقة، وإضافته إلى الشرط مجازية، كما في الحافر مع الدافع، فإن الحكم يضاف إلى الدافع دون الحافر. كذا في المبسوط (١).

قوله: (اختلف المشايخ فيه)، في المبسوط (٢): ظن بعض مشايخنا أن شهود الشرط يضمنون بالرجوع فيما إذا كانت اليمين ثابتة بإقرار المولى، وقالوا: لأن العلة لا تصلح لإضافة الحكم؛ لأنها ليست بتعد، فيكون الحكم مضافًا إلى الشرط؛ إذ الشرط يخلف العلة، كما في حفر البئر، وهو غلط؛ بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط لا يضمنون، نص عيه في الزيادات؛ لأن قوله: (أنت حر) مباشرة للإتلاف، وعند وجود المباشر يضاف الحكم إليه لا إلى الشرط، سواء كان الشرط بطريق التعدي أو لا، بخلاف مسألة الحفر، فالعلة هناك ثقل الماشي، وليس ذلك من مباشرة الإتلاف في شيء، فلهذا يجعل الإتلاف مضافًا إلى الشرط.

وفي الكافي: وإلى الأول مال فخر الإسلام، ولو شهدا بالتفويض، وآخران بأنها طلقت أو أعتق فالتفويض كالشرط (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١١/١٧).
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/١٧).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٢١٥)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>