للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَضْمَنُونَ) (*) لِأَنَّهُمْ أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا فَصَارُوا كَشُهُودِ الإِحْصَانِ. وَلَهُ: أَنَّ التَّزْكِيَةَ، إِعْمَالُ لِلشَّهَادَةِ، إِذْ القَاضِي لَا يَعْمَلُ بِهَا إِلَّا بِالتَّزْكِيَةِ، فَصَارَتْ بِمَعْنَى عِلَّةِ العِلَّةِ، بِخِلَافِ شُهُودِ الإِحْصَانِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَحْضُ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِاليَمِينِ وَشَاهِدَانِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ ثُمَّ رَجَعُوا: فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ اليَمِينِ … .

الشهادة على الزنا بدون الإحصان موجبة للعقوبة، وشهود الإحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجبًا، ولكن الإحصان إذا ثبت كان معرفًا لحكم الزنا، فثبت أنه علامة لا شرط، فلم يتعلق به وجوب ولا وجود.

ولو رجع شهود الإحصان لم يضمنوا عندنا والشافعي (١) في قول ومالك (٢) في رواية، سواء رجعوا مع الشهود أو وحدهم، وقال زفر والشافعي في قول ومالك (٣) في رواية وأحمد (٤): يضمنون؛ لأن الزنا موجب للرجم بقولهم، فيكون في معنى العلة.

وقلنا: الإحصان في معنى العلامة؛ لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط، والزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على إحصان يحدث بعده، فإنه إذا زنى ثم أحصن لا يرجم، ولكن الإحصان إذا ثبت كان معرفًا لحكم الزنا، والحكم لا يضاف إلى المظهر كما ذكرنا.

وفي المبسوط (٥): وكيف يكون الإحصان موجبًا للزنا ومؤثرًا، فإن ثبوت الخصال الحميدة مانعة عن الزنا، ومثبت ما يوجب المنع عن الشيء لا يكون كمثبت من يوجب وجود ذلك الشيء؛ إذ هما على طرفي نقيض؟ فلما لم توجب هذه الخصال الزنا لم توجب الرجم أيضًا؛ لأن ذلك حكم الزنا.

قوله: (فالضمان) أي: ضمان قيمة العبد أو ضمان نصف المهر؛ لأن وضع المسألة فيهما على ما ذكر في الكتاب.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٢٣٧)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/ ٦٠، ٦١).
(٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٣)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦١).
(٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٣)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦١).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٦)، المغني (١٠/ ٢٢٩).
(٥) المبسوط للسرخسي (٩/ ٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>