ومنها: لو شهدا أنه مات وهذا الثوب موضوع على رأسه لا تقبل هذه الشهادات، حتى لا يستحق الوارث شيئًا منها، وإن كانت هذه الأشياء في يده وقت الموت.
قلنا: حصل جواب هذه المسائل بما ذكره بقوله: ملكه بواسطة الضمان؛ إذ هذه الأشياء ليست بموجبة للضمان، وإن كانت في يده في حالة الموت.
وقال التمرتاشي: لم يستحق المُدّعِي بهذه الأشياء؛ لأن اليد على المحل لا تثبت بهذه الأشياء، بدليل أنه لا يصير غاصبا، ولا يصير ذو اليد مقرا له، فكذا في الشهادة، بخلاف الشهادة بالركوب والحمل واللبس؛ لأن اليد تثبت بهذه الأشياء بدليل (١).
قوله:(فصار) أي: فصار قول الشاهد بأنها كانت في يده وقت الموت (بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت الموت).
قوله:(الرجل)(حي) يعني إذا كانت الدار في يد رجل حي، فادعاها رجل آخر، وليست الدار في يده أنها له، فشهدوا على هذا الطريق، وقيد بقوله:(حي)؛ لأنهم لو شهدوا للميت بأنها كانت في يده وقت الموت تقبل بالإجماع كما ذكرنا، وقيد بقوله:(أنها كانت في يد المدعي) لأنهم لو شهدوا أنها كانت له تقبل بالإجماع. كذا في جامع قاضي خان.
وأما قوله:(منذ شهر) وجوده كعدمه؛ لأن الخلاف ثابت فيما لم يذكره.
قال التمرتاشي: لو شهدوا لحي أن العين كانت في يده لم تقبل؛ لأن اليد محتملة يد غصب أو يد ملك، فإن كانت يد غصب لا تجب إعادته، وإن كانت يد ملك تجب إعادته، فلا يجب بالشك.
قوله:(لأن اليد مقصودة كالملك) فالملك متى ثبت يبقى إلى أن يوجد المزيل، فكذا في اليد.
(١) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٧٥)، فتح القدير (٧/ ٤٥٧).