للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ مِلْكِ المُورَثِ وَقْتَ المَوْتِ لِثُبُوتِ الانْتِقَالِ ضَرُورَةٌ، وَكَذَا عَلَى قِيَامِ يَدِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَقَدْ وُجِدَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى اليَدِ فِي مَسْأَلَةِ الكِتَابِ، لِأَنَّ يَدَ المُسْتَعِيرِ وَالمُودَعِ وَالمُسْتَأجِرِ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ الجَرِّ وَالنَّقْلِ (وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ مَاتَ وَهِيَ فِي يَدِهِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ) لِأَنَّ الْأَيْدِي عِنْدَ المَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكِ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ، وَالأَمَانَةُ تَصِيرُ مَضْمُونَةٌ بِالتَّجْهِيلِ … ... … .

رجع أبو يوسف، وقال: تقبل، ولو شهدوا أنها لابنه لا تُقبل. ذكره محمد في كتاب الدعوى من غير ذكر خلاف.

واختلف المشايخ؛ قيل: لا تُقبل على قولهما، وتقبل عند أبي يوسف.

وقيل: لا تقبل هذه الشهادة بلا خلاف. كذا في الذخيرة (١) والمغني.

وقوله: (على ما نذكره) إشارة إلى ما ذكر بعده بقوله: (لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك).

قوله: (والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل) يعني إذا مات المودع، ولم يبين أنها وديعة يضمن ولو هلكت الوديعة بعد موته يجب ضمانه في تركته؛ لأنه لما مات بدون البيان ترك الحفظ والمودع بترك الحفظ كان متعديًا، والتعدي موجب للضمان، ولما صار ضامنًا صار المضمون ملكًا بواسطة وجوب الضمان فيثبت أن الشهادة على اليد شهادة على الملك عند الموت، والملك الثابت عند الموت ينقل إلى الوارث ضرورة، فلذلك استغنى عن ذكر الجر. إليه أشار قاضي خان (٢) وغيره.

فإن قيل: يشكل على قوله: (لأن الأيدي تنقلب) إلى آخره مسائل:

منها: لو شهدا أن أباه دخل في هذه الدار ومات فيها.

ومنها: لو شهدا أنه كان فيها حتى مات.

ومنها: لو شهدا أنه مات فيها.

ومنها: لو شهدا أنه قاعد على هذا البساط، أو نائم على هذا الفراش ومات عليه.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٧٨، ٣٧٩).
(٢) انظر: فتاوى قاض خان (٣/ ٢٦٣، ٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>