للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ مِلْكَ الوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ فِي حَقِّ العَيْنِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الاسْتِبْرَاءُ فِي الجَارِيَةِ المَوْرُوثَةِ، وَيَحِلُّ لِلْوَارِثِ الغَنِيِّ مَا كَانَ صَدَقَةٌ عَلَى المُورَثِ الفَقِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْتَفِي

الفرق بين التعليق بالشراء والتعليق بالموت حتى لو قال لأمة: إن اشتريتك فأنت حرة صح اليمين، ولو قال: إن مات مولاك فأنت حرة، والحالف وارثه لا يصح اليمين، وبقاء ملك الميت إلى يوم الموت فيما نحن فيه ثابت باستصحاب الحال، وأنه لا يصلح لإثبات ما لم يكن ثابتا، وإن صح لإبقاء ما كان ثابتا (١).

قوله: (فلا بد من النقل) أي: الجر، وهو أن يقول الشهود أنه مات وتركها ميراثًا له، وهو تفسير الحر في الشهادة في المواريث، ولهذا لو ادعى دينا على المورث وشهدا أنه كان له على الميت دين لا تقبل حتى يقولوا: إنه مات وهو عليه. ذكره في القنية (٢).

قوله: (إلا أنه يكتفي) إلى آخره: استثناء من قوله: (لا بد من النقل) [يعني عندهما لا بد من النقل] (٣) والجرّ، إلا أن الشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت على الدار، أو قيام يد المورث عليها وقت الموت قائم مقام قولهم: كانت لأبيه، مات وتركها ميراثاً؛ لأن الشهادة باليد يوم الموت شهادة بالملك له وقت الموت؛ لأن اليد المجهولة تنقلب يد ملك عند الموت؛ لأن الظاهر من حال من حضره الموت أن يسوي أسبابه، ويبين ما كان عنده من الودائع أو المغصوب، فإذا لم يبين فالظاهر أن ما في يده ملكه.

وروى الحسن بن زياد، وعلي بن يزيد الطبري صاحب محمد بن الحسن أنه لا تقبل الشهادة في هذه الصورة؛ لأنهم شهدوا بيد عرف القاضي زوالها، ولم يشهدوا بالملك للمورث، ولكن ما ذكر في ظاهر الرواية أصح؛ لما ذكرنا أن الأيدي المجهولة تنقلب عند الموت يد ملك، أما لو شهدوا أنها كانت لأبيه ولم يجروا فالقاضي لا يقبل الشهادة في قولهما، وهو قول أبي يوسف أولا، ثم


(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٤٥٧)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ١١٨).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٥٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٢).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>