كون الدار ملكًا لذي اليد ثبت باستصحاب الحال؛ لأنهم شهدوا أنها كانت لأبيه، والثابت بالاستصحاب يصلح لإبقاء ما كان على ما كان، لا لإثبات ما لم يكن.
وفي جامع المحبوبي: ما جوابهما عن بينة قامت المدعي بملكية هذا العين له فإنه يقضي للمدعي وإن لم يشهدوا له في الحال، وكذا فيمن أقام بينة على عين في يد إنسان أنه اشتراها من فلان الغائب، ولم يقم البينة على ملك البائع، وذو اليد ينكر ملك البائع، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة أنه ملك البائع يوم البيع؛ لثبوته اقتضاء، فوجب أن يكون في مسألتنا كذلك، وهذه المسألة أشبه بمسألتنا؛ إذ الشراء والإرث كل واحد سبب الملك.
قلنا: جوابه أن يكون هذا العين ملكًا للمورث بالاستصحاب لا البينة، والثابت بالاستصحاب حُجّة لإبقاء ما كان لا لإثبات ما لم يكن ثابتا، كالملك الثابت بظاهر اليد لا يصلح للأخذ بالشفعة إذا أنكر المشتري ملكه، فكذا هاهنا مالكية الوارث لم تكن ثابتة، وإنما تثبت للحال، فكان ملكًا متجددا من وجه، حتى لو كانت صدقة تحل له، ويجب الاستبراء عليه، فيأخذ الاعتبارين إن وجب القضاء بهذه البينة، فباعتبار الآخر لا يجب، فلا يجب بالشك.
بخلاف ما لو شهدا أنها كانت للمُدّعي وهو حي؛ إذ ليس في القضاء بتلك الشهادة إثبات أمر لم يكن؛ لأن ملك المُدّعي إذا ثبت في الماضي يبقى إلى وقت آخر، واستصحاب الحال حجة فيه، أما هاهنا الاستصحاب لإثبات مالكية الوارث؛ لأنها لم تكن ثابتة من الوجه الذي قلنا، وبخلاف مسألة الشراء؛ لأن ملك المشتري مضاف إلى الشراء الثابت بالبينة لا إلى بقاء ملك البائع في المبيع، وإن كان لا بد لإثبات ملك المشتري من بقاء ملك البائع؛ لأن الشراء آخرهما وجودًا، وأنه سبب موضوع للملك حتى لا يتحقق من غير إيجاب الملك فيكون مضافًا إلى الشراء، وأنه ثابت بالبينة.
أما هاهنا ثبوت الملك للوارث مضاف إلى كون المال ملكًا للمورث وقت الموت لا إلى الموت؛ لأن الموت ليس بسبب موضوع للملك؛ بل هو موضوع لإبطال الملك، فكم من موت ليس فيه إيجاب الملك لأحد، وعن هذا وقع