قول، وقال مالك (١): تُقبل في كل الحقوق، سواء كان حدا أو غيره، حق الله أو غيره، وبه قال الشافعي (٢) في الأصح؛ لأن الفروع عدول نقلوا شهادة الأصول، فالحكم بشهادة الأصول، وهم كالترجمان.
وقلنا: القياس ألا تجوز شهادة الفروع لتمكن الشبهة فيها؛ إذ الأخبار إذا تناسختها يتمكن فيها زيادة ونقصان، ولأن أداء الشهادة عبادة، والنيابة لا تجري في العبادات، إلا أنه جوزت استحسانًا لحاجة الناس، فإن الأصل يعجز عن الأداء لموته أو لمرض أو غيبة، فلو لم تقبل لتعطلت الحقوق.
وفي المغني: الأصل أن كل ما ثبت بشهادة النساء مع الرجال ثبت بالشهادة على الشهادة؛ لأن المتمكن في الشهادة على الشهادة تهمة كذب الفروع وتهمة كذب الأصول، وفي شهادة النِّساء أيضًا تهمتان: تهمة الكذب بسبب عدم العصمة، وتهمة الضلال والنسيان، فكانتا نظيرتين، إلا أن الشهادة على الشهادة تقبل عند العجز عن الأصول، وشهادة النساء مع الرجال تقبل مع القدرة على شهادة الرجال؛ لأن شهادة الفروع بدل من كل وجه، وشهادة النساء بدل من حيث الصورة كما بينا (٣).
قوله:(أن فيها شبهة من حيث البدلية)، فإن قيل: لو كان فيها معنى البدلية ينبغي ألا يجوز الجمع بين الأصل والفرع، فإن القاضي لو قضى بشاهد شهد أصلا، وبشاهدين فرعين يجوز، وتكميل الأصل بالخلف لا يجوز، كما في الوضوء والتيمم. ذكره في الكافي.
وأيضًا يجوز القضاء بذلك مع القدرة على شهادة الأصول عندنا.
(١) انظر: المدونة (٤/٢٣)، الذخيرة (١٠/ ٢٨٨). (٢) انظر: الأم (٧/ ٥٣)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/٣٥). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١٥)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٩٢).